مبادئ – «بائعة المناديل» – 5/8/2017

مبادئ – «بائعة المناديل» – 5/8/2017

وصلني مقطع ڤيديو قصير، ومعه الرسالة التالية:

          “نيافة الأنبا إرميا،

  بينما أشاهد هٰذا الڤيديو الذي أرسله صديق إليَّ، تذكرتُ بعض الكلمات والأفكار التي وردت في مقالة لكم نُشرت منذ فترة طويلة ـ أعتقد أنها تتجاوز الثلاث سنوات ـ تتحدث فيها عن كرم الإنسان وعطائه. أتذكر أنك كتبتَ فيها عن العطاء، ليس في معناه الماديّ المحدود، ولٰكن في اتساعه الذي يحترم إنسانية البشر ويقدر مشاعرها، حتى إن كان مجرد ابتسامة. وأطلقتَ على مقالتك اسم “الابتسامة”. اليوم أُرسل إليك هٰذا الڤيديو الذي يحمل اسم “الابتسامة” … لقد صدقت في أن كل عطاء يؤثر إيجابيًّا في حياة كثيرين، كما أن أجره لا يضيع ولو كان مجرد ابتسامة!  أشكرك وتحياتي.”.

  بدأت القصة مع طفلة صغيرة فقدت والديها، واضطرتها ظروف الحياة الصعبة أن تقوم ببيع المناديل الورقية للمارة. إلا أن الطفلة كانت تحمل ابتسامة تملؤها البراءة ونقاء تقدمها لكل إنسان تلتقيه في الطريق. وفي ذات يوم، مرت الطفلة بسيدة شابة تجلس على مِقعد في إحدى الحدائق تبكي بحزن شديد من أجل مُشادة حدثت ذٰلك اليوم مع زوجها. توقفت الطفلة عند المرأة لتقدم لها كيس منديل لتمسح دُموعها، تسبقه ابتسامتها الرقيقة تمسح عنها أحزان قلبها! وبينما السيدة تَهِمّ بإخراج ثمن المناديل من حقيبتها، كانت الطفلة ترحل في هدوء وصمت دون أن تنتظر شيئًا!! عندما رفعت المرأة رأسها رأت الطفلة فإذا هي قد ابتعدت. ابتسمت السيدة لذٰلك القلب الصغير الرقيق الذي أدخل السعادة إلى نفسها وقررت، بعد أن شعرت بالهدوء والسعادة: أن تُرسل رسالة اعتذار إلى زوجها.

   كان الزوج في تلك الأثناء في أحد المحال يشعر هو أيضًا بالحزن لما حدث بينه وبين زوجته، فإذا هو يجد رسالة اعتذار زوجته؛ فغمره الفرح، واستعد لمغادرة المكان والعودة إلى منزله، وطلب الزوج فاتورة الحساب؛ وفيما هو يغادر، قرر أن يُسعد شخصًا آخر فقدم مبلغًا سخيًّا للنادِل (مقدِّم المشروبات والمأكولات) الذي سعد كثيرًا بالمال. في نهاية يوم العمل وأثناء عودة ذٰلك النادِل إلى منزله سعيدًا، اشترى كثيرًا من حاجات منزله، ومر بميدان تكثر فيه الطيور، فقرر شراء طعام للحمام من سيدة عجوز تبيع الحبوب، وقرر بدوره أن يمنحها بعض السعادة وجزءًا من امتنان الله عليه فقدم لها مبلغًا يفوق ثمن الحبوب. نظرت السيدة العجوز في المال وهي غير مصدقة، وقررت شراء بعض اللحم الذي لم تتذوقه منذ فترة طويلة، ثم عادت إلى منزلها فرِحةً لتُعد الطعام لها ولحفيدتها التي فقدت والديها “بائعة المناديل”!!

          وللحديث بقية.

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافيّ القبطيّ الأُرثوذكسيّ