مصر الحلوة 261 – «عامان جديدان» – 12/9/2018

مصر الحلوة 261 – «عامان جديدان» – 12/9/2018

أهنئ المِصريِّين جميعـًا؛ إذ استقبل الوطن، أمس، غرة السنة الهجرية الجديدة 1440هـ، وبَدْء السنة القبطية 1735شـ، متمنيـًا من الله أن تكون أيامهما حاملة الخير والسلام إلى «مِصر»، والعالم العربى، وبقية أنحاء المعمورة.

التقويم الهجرى
يرتبط التقويم الهجرى بأحداث الهجرة الأولى التى قام بها نبى «الإسلام» مع أصحابه من «مكة» إلى «يثرب» (المدينة)، والتى وافقت آنذاك عام ٦٢٢م حيث تأسس هناك أول مجتمع إسلامى. أمّا عن بَدء التقويم الهجرى، فيعود إلى زمن الخليفة «عمر بن الخطاب» بعد الهجرة بقرابة 17 عامـًا عندما طلب «أبوموسى الأشعرى» من الخليفة تأسيس تقويم جديد، وجاءت الاقتراحات متنوعة حتى تقرر أن تكون بدايته من العام الذى هاجر فيه المسلمون، وبدأوا مجتمعـًا جديدًا فى المدينة؛ أما ترتيب شهور التقويم، فكان مواصلة ترتيب الشهور بَدءًا من «محرم».
ويجرى حساب الزمن الهجرى وَفقـًا لحركة القمر، لا حسب التقويم الشمسى، حيث يبدأ فى اليوم الأول من شهر «محرم»، وفيه تقسَّم السنة الهجرية إلى 12 شهرًا طول كل منها 29- 30 يومًا وَفقـًا لدورة القمر الشهرية حول الأرض.

التقويم القبطى
يرتبط التقويم القبطى ببَدء حكم الإمبراطور الرومانى «دِيقْلِدْيانوس»، وأُطلق عليه «تقويم الشهداء»، إذ يعود إلى الاضطهاد الرومانى العنيف الذى أثاره هذا الطاغية فى جميع أنحاء المملكة الرومانية شرقـًا وغربـًا، بعد أن كثُر فيه سفك دماء الشهداء مدةً امتدت إلى عشْر سنوات تقريبًا.
وعلى الرغم من أن الاضطهادات قد شمَِلت المملكة بأسرها، فإن الشرق كان له نصيب أكبر من العنف الدموى، وخصوصـًا «مِصر» التى قُدر عدد شهدائها الأقباط بقُرابة ٨٠٠ ألف!
يرتبط التقويم القبطى بالسنة المِصرية القديمة، وهو تقويم شمسى تقسَّم فيه السنة إلى 13 شهرًا: 12 طول كل منها 30 يومـًا، والثالث عشَر خمسة أو ستة أيام اعتمادًا على دورة الشمس. ومع احتفالنا ببَدء عامين جديدين، أتمنى أن تمتلئ أيامهما بالسلام والرحمة.

السلام
«السلام» هو إحدى هبات الله- تبارك اسمه- على الإنسانية، ويليق بنا أن نهتم بزرع بذوره فى كل مكان نرتاده فى الحياة؛ إذ حين يقدمه الإنسان نحو الآخرين، فهو إنما يعبر عن أحد ملامح إيمانه العميق بالله، لأن من يصنع السلام هو من الله «إله السلام»؛ وقد قيل: «طُوبَى لِصَانِعِى السَّلاَمِ لأَنَّهُم أَبنَاءُ اللهِ يُدعَونَ». والسلام الحقيقى لا مجرد كلمات، بل هو أعمال وأفعال. وفى السلام تبنى المجتمعات، وتنجح فى كل ما تعمل، وتحقق الرخاء لأبنائها، فى حين لا تعرف البغضة إلا الهدم والدمار.

الرحمة
«الرحمة» هى فضيلة نادت بها الأديان، بل ذُكر أنها صفة من صفات الله إذ يذكر «الكتاب» أن الله رحيم: «الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ»؛ وفى «القرآن» نجد: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ﴾. وتحمل الرحمة فى طيّاتها مشاعر «الرقة» والشفقة والرِّفق، التى يعامل بها الإنسان الآخرين. ليكُن العامان الجديدان منطلقنا نحو بداية إيجابية- وكما ذكرتُ من قبل- تكون أيامـًا جديدةً يَقبل فيها الإنسان من يختلف عنه على المستوى الإنسانى.
أتمنى للمصريين جميعا كل خير متجدد فى أيام جديدة. و… والحديث عن «مِصر الحُلوة» لا ينتهى!

الأُسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى