قداسة البابا تواضروس الثاني يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة السيدة العذراء مريم وأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بعنوان «التسبيح بهجة الكنيسة»

قداسة البابا تواضروس الثاني يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة السيدة العذراء مريم وأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بعنوان «التسبيح بهجة الكنيسة»

قبيل بدء المحاضرة الأسبوعية لقداسة البابا تواضروس الثاني بدأ قداسته صلوات رفع بخور عشية بكنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بمشاركة عدد من أحبار الكنيسة، وذلك قبل أن يلقي قداسته عظته باجتماع الأربعاء الأسبوعي.

** “التسبيح بهجة الكنيسة”… عظة الأربعاء لقداسة البابا تواضروس الثاني

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين تحل علينا نعمته ورحمته من الأن وإلى الأبد آمين.

بمناسبة اقتراب شهر كيهك وهو شهر التسبيح في الكنيسة لذلك أريد أن أتأمل معكم في هذا العنوان “التسبيح بهجة الكنيسة”

كلمة البهجة كلمة أشمل وأعمق من كلمة الفرح، وكلمة البهجة ذكرت عندما قالت إليصابات “هوذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني” والمرة الثانية عندما سبحت أمنا العذراء مريم ” تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي”

التسبيح هو الصورة الأرقى والأرفع التي نقدمها في الصلاة، ممكن أن تكون الصلاة عبارة عن كلام نقوله باعتبار أن الإنسان كائن ناطق الله أعطى له قدرة النطق ثم جاء ت اللغة، وأصبح هناك لغات كثيرة، لكن التسبيح هو الصورة الأرفع مقامًا في مخاطبة الله، عندما نخاطب الله نستخدم لغة التسبيح، والتسبيح باختصار هو الصلاة التي يصاحبها الموسيقي أو النغم، التسبيح في الكنيسة يأخذ المساحة الأكبر في العبادة كل صلواتنا عبارة عن تسبيح مثال صلاة العشية هي عبارة عن تسبيح سواء في ألحان الشمامسة وصلوات الكاهن والشعب في مشركته كل هذه أشكال من التسبيح وأيضًا القداس تسبيح وهناك تسبحة نصف الليل وهناك التسبحة الكيهكية وهناك تسابيح الأعياد والترانيم والألحان هناك زخم وتراث كبير في كنيستنا القبطية، التسبيح هو بهجة وفرحة وسعادة الكنيسة.

لماذا التسبيح بهجة الكنيسة؟
أولًا: التسبيح هو صلاة حية متجددة
التسبيح يجعل الصلاة التي نقدمها متجددة في كل مرة، والتسبيح عماده الألحان. كنيستنا بها أكثر من ١٠٠ لحن هناك ألحان صغيرة مثل كيرياليسون ونقولها بطرق كثيرة أو هيللويا نقولها بطرق كثيرة، لكن التسبيح الذي عماده الألحان هو أكثر وسيلة تحافظ على العقيدة وليس مجرد كلمات حلوة، الألحان التي في التسبيح هي احد الوسائل التي تحافظ على العقيدة الأرثوذكسية التي نعيشها ونؤمن بها والتسبيح لأننا نكرره في كثير من المناسبات حسب كل مناسبة يكون التكرار وسيلة لحفظ العقيدة من الأنحراف أو النسيان وتكون العقيدة ماثله أمامنا باستمرار ولذلك التسبيح يشرح العقيدة والإيمان والتسبيح يرسم العقيدة في وجدنا يجعلك من داخلك تعي معنى الحياة القبطية الأرثوذكسية وتعرفها وإذا جائت نغمة غريبة أو فكرة غريبة أو تعليم غريب اذنك تكون حساسه له ووجدانك يشعر به، التسبيح يشرح العقيدة ويرسمها بسهولة في الوجدان لذلك عندما نعمد الأطفال نعلم الأم أن تحضر الطفل الصغير إلى الكنيسة حتى تنسكب ألحان الكنيسة داخل وجدانه وهذا مهم جدًا وينموا الطفل تنمو الحياة الكنسية في وجدانه و يكبر وهو ابن النعمة ويكون مليان بالروح وعارف ونامي داخل كنيسته وتكون الحضن الكبير الذي يحتضنه، التسبيح هو الصلاة الحية المتجددة التي تشرح العقيدة وترسمها في الوجدان بسهولة.
ثانيًا: التسبيح ينشط الروح وهو دواء لسلامة النفس، لذلك عندما تدخل الكنيسة تشعر بالخشوع، التسبيح يجعلك نشيط “الألحان هى هدوء للنفس وراحة للروح وسلطان السلام الذي يسكن الأمواج ويسكت عواصف حركات قلوبنا ” القديس باسيليوس، ” لا شيء يعطي للنفس أجنحة وينزعها من الأرض ويخلصها من رباطات الجسد ويعلمها احتقار الأمور الزمنية مثل التسبيح بالنغمات الموزونة ” ذهبي الفم، هناك دراسات كثيرة في العالم عن معالجة بعض الأمراض بالموسيقي، فيكون التسبيح ينشط الروح ويكون دواء للنفس.
ثالثًا: يحول الإنسان إلى قيثارة
القيثارة آله وترية بها حوالي عشر أوتار تعطي نغم جميل وحرف اليوتا هو الحرف العاشر في اللغة القبطية وهو أول حرف في اسم ايسوس ( يسوع) احد الألقاب التي نخاطب بها السيد المسيح نقول “أنت هو العاشر” يقولوا في احد التأملات أن للإنسان جسد ونفس الجسد له خمسة حواس والنفس لها خمسة قدرات (مثل العقل والوجدان والعواطف…) فيصبحوا عشرة قدرات وكأن كل واحد منا عبارة عن قيثارة عندما تعزف هذه القدرات من خلال التسبيح فيشعر الإنسان بالسعادة الداخلية، القيثارة هي رمز للإنسان الذي له عشرة أوتار والتسبيح يضبط هذه الأوتار العشرة فيشعر الإنسان وهو يسبح أن جسده ونفسه وروحه وعقله وقدراته كلها متناغمة مع بعضها نقول في تسبحة كيهك”قلبي ولساني يسبحان الثالوث” القلب تعبير عن الحياة الداخلية واللسان يعبر عن النطق والعقل، كل كياني يشترك في التسبيح، التسبيح هو الذي يحول الإنسان إلى حالة فرح داخلي والذي جرب هذا الشعور هو الذي يفهم هذا الكلام، عندما يدخل الإنسان في حالة التسبيح يشعر بهذه الحلاوة ويتحول كيانه كله إلي قيثارة وهي التي تعطيه الراحة النفسية لذلك يستخدم الأطباء الموسيقي التي تعطي نوع من الراحة الداخلية مثل موسيقة التسبيح التي نسبح بها ” أن المؤمنين صاروا أنهارًا تفيض عليها المياة من النهر الأصلي ربنا يسوع، تصفق بالعمل الروحي المستمر كما بالأيدي تسبح للثالوث القدوس بالسلوك الحي” القديس جيروم، هذه بركات التسيبيح الثلاثة تعطينا صلاة متجددة ، ونشاط للروح، وتعطينا بهجة وفرح داخلي
عندما تقول العذراء مريم ” تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي” نربط بين كلمة تبتهج ومخلصي نسميها “بهجة الخلاص” ونقول في الأجبية في صلاة الساعة السادسة ” ملأت الكل فرحًا أيها المسيح لما اتيت لتعين العالم يا رب المجد لك” عندما يسبح الإنسان ويعيش بهجة الخلاص يمتلئ بهذه البهجة الداخلية وهذه ما نسميه السعادة الروحية
ماذا سنصنع عندما نذهب إلى السماء؟
سوف نعيش حالة من التسبيح الجديد المستمر، مثل أن تستعمل شيء جديد للمرة الأولى يعطي احساس بالسعادة وهذه السعادة هي حياة السمائيين ويكون الاحساس جديد دائمًا
عندما نصلي بالتسبيح هي كلمة ونغمة، الكلمة تخرج من اللسان والنغمة تخرج من القلب والكلمة مع النغمة يكون بها المشاعر مثل عندما نسمع لحن “ابؤرو” دائمًا تشعر بالفرح في المقابل عندما نسمع لحن “امونوجنيس أو غولغوثا” تشعر بالحزن وبعض الالحان ترجع للموسيقى الفرعونية الكنيسة القبطية حفظت الموسيقي الفرعونية مع تغير الكلمات
الموسيقي أقدم الفنون “سبحيه أيتها الشمس والقمر سبحيه يا جميع كواكب الأرض” مزمور ١٤٨ فالموسيقي التي هى عماد التسبيح هي من أقدم الفنون، وهي علم له قواعد ونظرات وحروف وتدرس وهي لغة تكتب وتقرأ وتسمع ويتعلموها في كليات التربية الموسيقية وهناك النوتة الموسيقية
أول موسيقي عرفت في تاريخ البشر هي الصفارة والثاني التصفيق إلى أن وصلت لدرجة الغناء، والموسيقي عندما نقول بها الألحان نستخدم فيها الآله الموسيقية الطبيعية وهى الحنجرة والأحبال الصوتية وهي من أكثر أعضاء جسم الإنسان حساسية ولها طريقة في الاستخدام يتعلموها المغنون
أول نوع من التسبيح هو بأستخدام العضوالموسيقي الطبيعي في الإنسان الحنجرة
ثانيًا : نستخدم آله والألات الموجودة في الكنيسة الناقوس والمثلث وهي آلات بسيطة لها امتداد في الكتاب المقدس
بصورة عامة النغمات البطيئة تعطي مشاعر الحزن والنغمات السريعة تعطي مشاعر الفرح والنغمات المثيرة مثل الأغاني العسكرية تعطى الحماس، عندما نرتل يكون من خلال خوراسين البحري والقبلي وفي فترة الصمت هناك فائدتين الراحة والصلاة ( طريقة الأنتيفون) المرابعة وهي أشهر وأسهل طريقة والطريقة الثانية واحد يقول و الجموع ترد عليه هناك طريقة أن الجميع يشارك والطريقة غيرالمستحبة في الكنيسة أن واحد يقول والباقي يسمع وهي ليست كثيرة في الكنيسة ويجب أن يغلف التسابيح بروح الأتضاع فيصير صلاة مرتفعة وعندما يقع الإنسان في فخ أن يعجب بنفسه يقع في فخ الذات فلا تصير صلاة ولا تصير تسبيح وإذا أخذت مديح الناس فلا تصعد لله
في الكتاب المقدس هناك الكثير من المسبحين مثل يوبال وتوبال ومريم أخت موسى وداود النبي وأساف والملائكة وسفر الرؤيا مليان بتسابيح كثيرة وهو السفر الذي يؤهلنا للسماء، وجميع تسابيح سفر الرؤيا جماعية ويعبر عن الحياة في السماء يكون الجميع يسبح ونعيش التسبيح على الأرض لنكمله في السماء، عندما نستخدم الألات الموسيقية البسيطة النقوس هو تمثيل للشفتين وللاحبال الصوتية والمثلث لضبط الأيقاع لتكون الفترات الزمنية في اللحن متوازنة والكلام راكب على النغمة فينساب اللحن لأعماق الإنسان.
المهم في هذا كله أن الإنسان يعيش في هذا التسبيح بتوافقية، ذهنك مشغول وتقرأ التسبحة وتعيش الكلام وتفهمه وتنساب النغمة داخلك وتسابيح شهر كيهك اخذت الصورة الشعبية وسمي سهرات سبعة وأربعة وهي تسمية شعبية والهدف منها أن نقول السبع ثيؤطوكيات الخاصة بالعذراء مريم وكل يوم له ثيؤطوكية ويجعلنا نعيش مع أمنا العذراء نفهم كيف قالت ” تبتهج روحي بالله مخلصي” هي وضعت العنوان “بهجت الخلاص” ونحن نعيش هذه البهجة، وأربعة هوسات كلمة قبطية معناها تسبحة وهي قطعة من الكتاب المقدس
الهوس الأول تسبحة مريم من سفر الخروج
الهوس الثاني مزمور الشكر ١٣٦ في مزامير داود
الهوس الثالث صلاة الفتية الثلاثة ويدعوا الخليقة كلها للتسبيح
الهوس الرابع أخر ثلاث مزامير ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠ وهي تسابيح تعد للإنسان مكان وسط القديسين
يتخلل هذه الهوسات ألحان غايه في الأبداع من حيث الموسيقي أو الكلام هذه الأربع هوسات التي نصليها مع بعض المدائح التي وضعت بطريقة شعرية وأحيانًا أبجدية ويحفظها الناس ويتمتعوا بها ويصبح الشهر كله شهر تسبيح شهر كيهك الشهر الرابع في السنة القبطية، التسبيح هو بهجة الإنسان والكنيسة ، شهر كيهك نفرح فيه بأمنا العذراء ونعيش الأختبار ببهجة الخلاص. لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.

الإنجيل بصوت نيافة الأنبا إرميا بصلاة العشية برئاسة البابا تواضروس الثاني وقبيل العظة الأسبوعية