قداسة البابا تواضروس الثاني يزور دير أبو مقار

قداسة البابا تواضروس الثاني يزور دير أبو مقار

زار قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح السبت، دير القديس مقاريوس الكبير ( أبو مقار) ببرية شيهيت.التقى قداسته، خلال الزيارة، بمجمع رهبان الدير كما تفقد قداسته كنائس الدير وتبارك من أجساد القديسين الموجودة به.الجدير بالذكر في عام 300 ميلادي، ولد لرجل صالح يدعى “إبراهيم” في بلدة شبشير بمنوف، بعد فترة طويلة من الزواج فأسماه “مقارة”، كان مطيعًا لوالداه ومحبًا للكنيسة، بحسب المراجع القبطية، فلم بلغ أشده وكان وحيد أبويه، أراد والده تزويجه من فتاة وتم الأمر بالفعل، إلا أنه تظاهر بالمرض وترك بلدته يبحث عن علاج، وحينما عاد وجد زوجته توفيت وهي مازالت عذراء، وبعد ذلك مات أبواه، فوزع كل ما خلَّفاه له على المساكين، حتى طالب أهل قريته من أسقف أشمون في ذلك الوقت رسامته قسًا، وقد كان.ولكن بعد فترة، ترك بلدته وذهب إلى وادي النطرون، التي كانت تعرف وقتها باسم “الأسقيط”، متوحدا في مغارة، وهناك اتهمته امرأة بأنه أخطى معها وحملت منه وكان عمره وقتها 30 عامًا، وهرب من أهلها وعاش في جبل النطرون بعد براءته من الزنا، وقيل أنه بني لنفسه قلايه غرب الملاحات وسكن فيها، وصار يضفر الخوص ويعيش من عمل يديه ويعبد الله، فلما سمع به أناس حضروا إليه وسكنوا معه، فكان لهم أبًا مرشدًا، وبعد أن كثر الذين يحضرون إليه وكان يلبسهم الزي ويرشدهم إلى طريق العبادة، بنوا لهم كنيسة هي الآن موضع دير البراموس، فلما ضاق بهم المكان ولم تعد الكنيسة تسعهم، ترك “مقارة” شمال وادي النطرون وتوجه إلى أقصى جنوب وادي النطرون، بعد أن ترك تلميذه “بفنوتيوس” يدبر حياة المتوحدين في المكان، ‏وكان ذلك نحو سنة 360 ميلادي، حينما بلغ الستين عامًا.‏وبحسب ما ورد عن تاريخ دير أبو مقار، قيل إن القديس “مقارة”، حفر لنفسه على طرف السطح الصخري في جنوب وادي النطرون، مغارة ذات سرداب طويل ينتهي بمغارة أخرى سرية يلتجئ إليها، ليتحاشى مقابلة الزائرين، لأنه كان محبًا للوحدة والسكون إلى أقصى حد، ولكن سرعان ما تكاثر تلاميذه وتجمعوا في مجموعات وبنوا مساكن متفرقة تدعى “منشوبيات” وهي كلمة قبطية تفيد معنى السكن التجمعي أو الفردي‏، وقد بدءوا فرادى ثم ازداد عددهم جدًا حتى صاروا عدة ألوف‏، وكان لا يجمعهم معًا إلا حضور الكنيسة الأسبوعي في يومي السبت والأحد لسماع التعليم والتناول“.ومن هنا ظهر تاريخ تأسيس دير ابو مقار، والذي أطلق على اسمه لقب القديس الأنبا مقار الكبير، تمييزًا له عن القديس مقاريوس الصغير الإسكندري الذي كان مُعاصِرًا له، ونفاه الأسقف الأريوسي لوقيوس إلى جزيرة في النيل بناء على منشور صدر من الإمبراطور “فالنس” خوله هذا الحق، وكان القديس في سن متأخرة، وتوفي بعد عودته إلى وادي النطرون بوقتٍ قصيرٍ عام 390 ميلادي.ولكن تعرضت الرهبنة القبطية والأديرة للاندثار في العصور التالية، حتى أصدر البابا كيرلس السادس، البطريرك 116 في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عام 1969، قرارا بإعادة الأب متى المسكين للرهبنة مرة أخرى بعد تجريده منها عام 1960، وطالبه بالذهاب إلى دير أبو مقار بوادي النطرون، وإعادة تعميره رهبانيًا، برئاسة الأنبا ميخائيل مطران أسيوط الراحل في ذلك الوقت، وتم أثناء عمارة الدير وترميمه والحفاظ على أثاره القديمه ومنها كنيسة أنبا مقار التي تعود للقرن التاسع الميلادي.ولم يكن في الدير أثناء تولي الأب متى المسكين مسؤوليته أكثر من 5 رهبان (مسنين ومرضى) ومباني الدير توشك أن تتساقط، وبدأت منذ هذا التاريخ النهضة العمرانية والرهبانية الجديدة الملازمة لها، حتى أصبح في الدير أثناء وفاة الأب متى المسكين في 2006، نحو 130 راهبًا، واتسعت مساحة الدير 6 أضعاف المساحة الأصلية، وأصبح الدير محجًّا للزائرين ليس من مصر وحدها بل ومن كل العالم، ويضم دير أبو مقار أجساد 16 بطريركًا للكنيسة خرجوا من جدران الدير، فضلا عن أجساد بعض القديسين الأخرين.وتبلغ مساحة دير أبو مقار الإجمالية نحو 11.34 كيلومترًا شاملة المزارع والمباني التابعة، ويحتوي على سبع كنائس، وملحق بالدير متحف صغير ومشفى ومحطة لتوليد الكهرباء ومطبعة ومكتبة تضم مخطوطات نادرة، وهناك مساكن للعاملين بالدير من غير الرهبان.