قداسة البابا تواضروس الثاني يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة السيدة العذراء مريم والقديس أنبا رويس بالعباسية  بعنوان «ثقافة التطوع»

قداسة البابا تواضروس الثاني يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة السيدة العذراء مريم والقديس أنبا رويس بالعباسية  بعنوان «ثقافة التطوع»

بدأت مساء الاربعاء 14 أكتوبر 2020م بكنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا بيشوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، عظة قداسة البابا تواضروس الثاني باجتماع الأربعاء الأسبوعي.

دار موضوع العظة من خلال سلسة من بعض الثقافات التربوية، الثقافة الأولى “ثقافة التطوع”.

+ “ثقافة التطوع”….. عظة الأربعاء الأسبوعية لقداسة البابا تواضروس الثاني

نص العظة

بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين، تحل علينا رحمته ونعمته من الأن وإلى الأبد آمين.

من الأشياء الجميلة التي يجب أن نزرعها في نفوس أولادنا ونتعلمها مجموعة من الثقافات التربوية، وسوف اتكلم معكم خلال الأسابيع الأتيه عن مجموعة من الثقافات التي يجب أن نزرعها في أولادنا.

اليوم سوف اتكلم معكم عن (ثقافة التطوع) للكبار والصغار، الإنسان الذي يتطوع ويقدم من وقته وجهده وامواله وخبرته دون أن ينتظر شيء ويقدم وهو فرحان ويوجد في العالم ما يسمى بالمؤسسات الخيرية وهى قائمه على متطوعين مثل هيئة الصليب الأحمر العالمية الذين لا يتقادوا أجر عن تطوعهم، وهذه صفة يجب أن تزرع في الإنسان، وكل الثقافات التربوية التي نتحدث عنها جزورها من الكتاب المقدس مثل معجزة المريض المدله من السقف لم يأخذوا أجرعن حمله، الآيه التي تحكم هذا العمل هى ” فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ ” ضعها مبدأ في حياتك، مثل الطفل الذي ذهب إلى اليوم الدراسي الأول وعندما عاد حكي لوالدته أنه كان فرحان وعندما سألته هل لعب مع الأطفال قال لا بل كنت أحرص الشنط ” هذا عنده البداية وضحى باللعب في سبيل اسعاد أصدقاءه.

المجتمعات تقوم على المتطوعين في العالم كله، الشخصية التي فيها هذا التطوع في الكتاب المقدس شخصية “نحميا” في العهد القديم، كان إنسانًا يهوديًا وسبي في بلاد بابل في (شمال العراق وأيران)، هو اسير وبعيد عن بلده ويعمل ساقي للملك وكان يرى الملك باستمرار ولكنة يهودي وقلبه في أورشليم رغم بعده، وفي يوم وهو يقدم للملك لاحظ الملك أن وجهه متضايق فيقول نحميا أننا قبل أن أيجب صليت وأخبر الملك عن حال أورشليم والخراب الذي بها، فاعطاه كل ما يحتاج لتعمير أورشليم، ونجح في بناء أسوار مدينة أورشليم العظيمة ( مدينة الملك العظيم) في 52 يوم، وسوف نتكلم عن شكل التطوع الذي قام به نحميا:

1- يحب العمل: في الكنيسة نعلم أولادنا أن يتطوعوا في مدارس الأحد وهى شكل من أشكال التطوع، كان نحميا يحب بلده ومجرد سماعه الأخبارتطوع ليذهب حاملًا رسالة محبة، واعتبر نفسه رسالة محبة، لم يكلفه أحد ولكنه ذهب بروح المحبة محبة لله ومحبة للناس ومحبة للمكان ويذكرني بقول بولس الرسول” مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لاَ أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لاَ أَلْتَهِبُ؟ ” هناك احساس بالمسئولية.

2- الأستعداد للبذل: حياة التسليم ويستطيع أن يبذل ورغم حالة المدينة الصعبة فقال العبارة لجميلة” هَلُمَّ فَنَبْنِيَ سُورَ أُورُشَلِيمَ وَلاَ نَكُونُ بَعْدُ عَارًا” ووضع خطة وقسم الشعب جزء للحراسة وجزء للبناء وكل فرد يبني امام بيته وأكمل بناء السور في 52 يوم، الشطارة كيف يمنح الشخص المدبر طاقة للأخرين، لذلك قال السيد المسيح” إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ “، وبرغم أنه عندما ذهب نحميا وجد مشاكل وومجاعة ومشاكل بين الفقراء والأغنياء ولكنه بدء يسترجع حقوق الفقراء من الأغنياء ويساعدهم أن يعيشوا حياة أجتماعية بها عدالة ووضع من ماله الخاص لغذاء الشعب كل يوم وساعد في حل المشاكل، هو إنسان يبذل حتى لو انفق من امواله من أجل سلام المجتمع وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ. “

3- الأحتمال: الطريق ليس سهل مثل الأم تريزا وهي في عمر 20 ترهبنة وسمعت عن الذين يموتوا جوعًا في الهند وهو اصعب أنواع الموت، ورغم كل الصعوبات ذهبت للهند وكان عندها احساس بالمسئولية وخدمة ملايين من الناس وكانوا يموتوا على يدها وعندما سألوها ما الفائدة من هذا العمل؟ وكانت اجابتها ” يكفي أن هؤلاء الموتى يتركوا الحياة في سلام” وخدمت خلال حياتها حوالي 5 مليون شخص وتركت أكثر من 10000 راهبة اسمهم (خدمة الأم تريزا) وهذا كله بتطوع شخص واحد، كان هناك محبة وبذل واحتمال، اتهموا نحميا بالتمرد على السلطة برغم أن معه تصريح فقال لهم ” إِنَّ إِلهَ السَّمَاءِ يُعْطِينَا النَّجَاحَ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي “ما هذا الأصرار والشجاعة !

ويقول لهم ” وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ نَصِيبٌ وَلاَ حَقٌّ وَلاَ ذِكْرٌ فِي أُورُشَلِيمَ ” واستهزئوا بامكانياته الضعيفة، ويبدأ ويقول” مَاذَا يَعْمَلُ الْيَهُودُ الضُّعَفَاءُ؟ هَلْ يُحْيُونَ الْحِجَارَةَ مِنْ كُوَمِ التُّرَابِ وَهِيَ مُحْرَقَةٌ؟ ” وبرغم كل السخرية ولكنه لم يهتم بما يقولوا وهذه شطارة أن لا يترك الكلام يضعفه ولا يتراجع في نصف الطريق لأنه يعرف هدفه ورسالته، واستطاع نحميا أن يبني السور ويفرح قلبه وقلب ربنا برسالته التي إتي ليقدمها “بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ: فِي صَبْرٍ كَثِيرٍ، فِي شَدَائِدَ، فِي ضَرُورَاتٍ، فِي ضِيقَاتٍ ” الخادم الشاطر الذي له مساحة صبر كبيرة ” تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ ” التطوع يحتاج طاقة احتمال كبيرة، لأن كل من يقوم بأعمال التطوع الكبيرة يقابله صعاب واتهامات واشاعات وعدم تقدير، المتطوع لا ينتظر من يسقف له لأن بداخله طاقة فهو لا يحتاج وبرغم أنه يجب أن يقدر المجتمع هؤلاء، مثل الراهبة التي خدمة في حي الزبالين في المقطم وخدمتهم لسنين وتبنى مدارس وعيادات صحية، التطوع هو رسالة يحملها الإنسان في قلبه ويقدمها للأخرين.

4- الصلاة: هى التي تحافظ على كل الصفات السابقة، نحميا عندما ظهر أمام الملك صلى قبل أن يتكلم ” وَصَلَّيْتُ أَمَامَ إِلهِ السَّمَاءِ ” كان يرفع قلبه بصلاة ويستلهم قوة الله في كلامه وكانت النتيجة أن يساعده الملك والذن استهزئوا به ” رد تعيرهم على رؤوسهم” بنى الأسوار وعمل الأبواب وصارت أورشليم درة بين المدن كلها، برغم أنه اثناء العمل هناك كثيرين استهزوا به والأعداء هجموا عليهم ولكنه ظل مستمر وكما يقول الكتاب” لاَ تَخَافُوهُمْ بَلِ اذْكُرُوا السَّيِّدَ الْعَظِيمَ الْمَرْهُوبَ” اذكر الله ضابط الكل الذي يدبر كل الأمور في حياة الإنسان، التطوع بدون صلاة عمل ضعيف، التطوع بالصلاة عمل قوي في كل المجالات يقول نحميا” وَالآنَ يَا رَبُّ، انْظُرْ إِلَى تَهْدِيدَاتِهِمْ، وَامْنَحْ عَبِيدَكَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلاَمِكَ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ ” لا يحبط، كما يحدث اليوم في مصر نهضة تنموية في كل المجالات ونراها باعيننا من مصانع ومنشأت وتجديد الأماكن العشوائية ومشروعات تعليمية ومشروعات الطاقة والطرق، ولكن نجد من يهاجم مثل من ستة سنوات عند افتتاح قناة السويس قالوا أن مصر تفتتح ترعة وأنظر اليوم ماذا يحدث في قناة السويس، احترس من الناس التي تحبط الأخرين ولا تتأثر بهم وأكمل رسالتك، وأن العمل الطوعي بدون صلاة عمل ضعيف.

5- اتضاع الإنسان: لا يقع الإنسان في الكبرياء ويقول أن الله هو الذي قام بالعمل ونحميا كان قلبه متعلق بوطنه ولم يأخذ ضرائب من الشعب وكان يحمل صفة الشفقة ولذلك نجح في مهمته وكانت مهمة رائعة.

من فضلكم ربوا أولادكم على صفة التطوع وهذه ثقافة مهمة جدًا وكذلك الشباب والذي يقدم وقته وجهده أغلى من الذي يقدم امواله، ويقدم خبرته وعلمه كل هذا نوع من التطوع وسواء الكنائس أو في المجتمع يوجد ما يسمى المجتمعات المدنية معظمها تقوم على التطوع خدمة بيوت المسنين والمغتربين وذوي الأحتياجات الخاصة والملاجئ وعندما يقوم الشباب بعملية نظافة للشارع أو الحي والأفكار لا تنتهي لكن العمل يبدأ بفكرة التطوع،

مثال هيئة الصليب الأحمر:

اساسها جان هنري دونان سويسري الجنسية سنة 1959، عندما وجد حرب وهناك جرحى وقتلى فأخذ مجموعة من الشباب وخدمهم وكتب جواب للحكومات الأوربية وقامت 12 دولة بالرد عليه ومساعدته ومن هنا نشأت هيئة الصليب الأحمر، في كل الحروب يخدم الجرحى والقتلى والمصابين دون النظر للجنسية أو الشكل أو الدين ولهم زي خاص ليكونوا معروفين وأصبحت هيئة في العالم كله وبدأت بفرد تطوع وهكذا هيئات كثيرة.

المهم أيها الأحباء ” فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ ” انصحكم تقرأوا سفر نحميا في الأيام القادمة وتتمتعوا بالشخصية وتعرفوا قيمة التطوع وتضعوا أمامكم هذه الآية”فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ”، نعمة الله الأب فلتكون مع جميعنا آمين.