مقدمة
مِمَّا لا شَكَّ فيه أنَّ دِرَاسةَ أَسفَارِ العَهدِ القديمِ، المَعرُوفةِ بِاسمِ “التناخ”، تحتاجُ لِمَعرفةِ الخَلفيةِ التاريخيةِ والجُغرافيةِ لهذه الأسفارِ، وكذا اللغةُ العِبريَّةُ القديمةُ “التوراتية”، وأيضًا تفاسير الرِّبّيين اليهودِ في كلِّ حقبةٍ لمعرفةِ كيف فَهِموا هذه الأسفارَ، وكيف استخدَموها في ليتورجياتهم؛ أي صلواتِهم الجماعيةِ، وكذلك الفرديَّةُ.
يُسعدُني عزيزي القارئ أن أقَدِّمَ هذا الكتابَ، الذي يُعدُّ الجزءَ الأوَّلَ من سلسلةِ دراساتٍ يهوديةٍ للدكتور الدياكون بيشوي بولس، وعنوانُه “مِن بَدْءِ الخَليقةِ إلى إبراهيم أبي الآباء”؛ حيثُ يَستعرِضُ دكتور بيشوي خلاله التقاليدَ اليهوديةَ الرئيسيةَ، كذلك تاريخُ اليهودِ والأماكن الجغرافيةِ التي عاشوا فيها، وأيضًا مبادئ اللغةِ العِبريةِ.
في الحقيقة، إنَّ هذا الكتابَ الذي هو بدايةٌ لسلسلةٍ مُهِمّةٍ في الدراساتِ اليهوديةِ تحتاجُها المكتبةُ العامَّةُ بصفةٍ عامةٍ، وكذلك المكتبةُ المسيحيةُ بصفةٍ خاصةٍ؛ لأنه غَنيٌّ في مادّتِه ومفيدٌ؛ حيثُ يُعطي الفرصةَ لكُلِّ إنسانٍ أنْ يعرِفَ ويتعمّقَ في أسفارِ العهدِ القديمِ، وكذلك أسفارُ العهدِ الجديدِ … وذلك لأنَّ هذا الكتابَ يوضِّحُ الكثيرَ من الأمورِ التي حدثَتْ في العهدِ الجديدِ، ولها خَلفيتُها في أسفارِ العهدِ القديمِ، وكذلك في تفاسير الربيين اليهودِ في كُتُبِهم المختلفةِ.
فنقرأُ في الفصلِ الأولِ من الكِتابِ بعضَ المُصطلحاتِ المهِمّة، مثل: (الحاخام/ الراباي، التناخ، الترجوم، المشناه، العهد). وفي الفصلِ الثاني نتعرَّفُ على بعضِ عادات وتقاليد اليهودِ، وهل التلمود مفيدٌ للمسيحيين؟.. ونقرأُ عن “الميتسفاه، والهالاخاه، والمينهاج”، والفرقِ بين قوانين التوراة وقوانين الحاخامات.
واهتم دكتور بيشوي في الفصل الثالث بأن يستعرضَ تاريخَ اليهود، ونقطةَ بدايةِ التاريخ؛ أي من بِدايةِ الخَليقةِ؛ حيث وَضْعُ خريطةٍ زمنيةٍ للعهدِ القديمِ. ويتناولُ في الفصل الرابع جغرافيا الأماكن التي عاش فيها اليهودُ وأهميةَ دِراسةِ هذه الجغرافيا..
وأخيرًا في الفصل الخامس نقرأُ عن اللغةِ العِبريةِ مقدمةً عنها؛ حيث تاريخُها وتَطورُها، ويتعرَّضُ للغاتِ الساميةِ. ومن الجديرِ بالذِّكرِ هنا أن دكتور بيشوي اهتَمَّ بوضعِ الأبجديةِ العبريةِ كنوعٍ من إعطاءِ الفرصةِ للقارئ أن يتعلَّمَها، وكذلك وَضَعَ جدولًا بأمثلةٍ للكلمات المُهِمّةِ مع أسئلةٍ وتطبيقاتٍ.
كلُّ الشُّكرِ والتقديرِ للدكتور الدياكون بيشوي على هذا المجهودِ الرَّائعِ في إخراجِ هذا العملِ المُمَيزِ؛ حيثُ يقومُ بتدريسِ هذه السِّلسلةِ في أكاديميةِ أرسطو بالمَركزِ الثقافيّ القبطيّ الأرثوذكسيّ، وكذلك في الكُلِّيّات الإكليريكية..
الرَّبُّ قَادِرٌ على أنْ يَستخدمَ هذه السلسلةَ الدِّراسيةَ لِمَجدِ اسمِه القُدُّوس. بِبَركةِ صَلواتِ وشَفاعَاتِ أُمِّنَا القِديسةِ العذراءِ مريم والقديسِ مار مرقس الرسول، كاروز الدِّيارِ المصريةِ، وصَلواتِ أبينا صاحبِ القَدَاسةِ والغِبْطَةِ البابا البطريرك الأنبا تواضروس الثاني، ولإِلهِنا المَجد والكَرامة والسُّلطان والسجُود من الآن وإلى أَبدِ الآبادِ كلِّها … آمين.
الأنبا إرمـيـا
الأسـقـف العـام
رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي



