نظم المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، مساء الأحد 27 يوليو 2025، صالونه الثقافي تحت عنوان: “الخلايا الجذعية: من الأسطورة إلى الحقيقة”، وذلك تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، ونيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الارثوذكسي، الذي أكد حرص المركز على تعزيز الحوار الفكري والعلمي حول قضايا تمس حاضر المجتمع المصري ومستقبله، في ظل تحديات طبية وأخلاقية معاصرة.
أدار الندوة الكاتب هاني لبيب، رئيس تحرير موقع “مبتدا”، وشارك فيها نخبة من العلماء والمتخصصين، والأستاذ الدكتور أحمدرمضان الصوفي، عميد كلية العلوم بجامعة الأزهر،والأستاذ الدكتور أحمد محمد سعيد، أستاذ ورئيس قسم الجلدية والتناسلية بكلية الطب بجامعة الأزهر،والأستاذ الدكتور محمد السيد حبيب، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور محمد أبو زيد الأمير، المنسق العام لبيت العائلة المصرية، إضافة إلى شخصيات برلمانية وإعلامية وأكاديمية.
قضية الخلايا الجذعية لم تعد مجرد موضوع علمي، بل باتت تمس الأخلاقيات والهوية الإنسانية والدينية
في افتتاح صالون المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، أكد نيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز، أن قضية الخلايا الجذعية لم تعد مجرد موضوع علمي، بل باتت تمس الأخلاقيات والهوية الإنسانية والدينية، مشيرًا إلى أهمية مناقشتها في إطار من التكامل بين العلم والإيمان. وأوضح نيافته أن الخلايا الجذعية تمثل تقاطعًا بين ثلاثة علوم رئيسية، وقد بدأت معرفتنا بها ضمن تصورات أسطورية قبل أن يكشف العلم عن حقيقتها وخصائصها.
أشار الأنبا إرميا إلى أن الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة تمتلك قدرة مذهلة على التجدد والتحول، وتنقسم إلى نوعين: خلايا جنينية تؤخذ من الأجنة المبكرة، وتتمتع بإمكانات عالية لكنها تثير جدلاً أخلاقيًا، وخلايا بالغة تُستخرج من أنسجة ناضجة كالدم والنخاع العظمي، وتستخدم بشكل واسع في الأبحاث والعلاج.
وتحدث عن تطبيقات الخلايا الجذعية في علاج أمراض مستعصية مثل السكري، القلب، السرطان، وتلف الأنسجة، فضلًا عن استخدامها في إعادة بناء نخاع العظام. كما تناول مستقبل هذا العلم، لافتًا إلى تطور تقنية “الخلايا الجذعية المستحثة” (iPSCs) التي تُعيد برمجة خلايا عادية كالجلد لتصبح خلايا متعددة القدرات.
في ختام كلمته، دعا نيافته إلى ضرورة ربط التقدم العلمي بالقيم الأخلاقية والدينية، مشددًا على أهمية ألا يتعارض العلم مع الإيمان، بل أن يكمل أحدهما الآخر، مؤكدًا أن الخلايا الجذعية تمثل جسرًا حقيقيًا بين الخرافة والحقيقة، وبين الماضي والمستقبل
د. سيد بكري: لا استنساخ للإنسان… والتقدم العلمي لا بد أن يُضبط بالأخلاق
أوضح الأستاذ الدكتور سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون التعليم والطلاب وأستاذ علم الأجنة والخلايا الجذعية، أن اختيار عنوان الندوة “من الأسطورة إلى الحقيقة” يعكس واقع هذا العلم الذي بدأ بالخرافات وأصبح اليوم أحد ركائز الطب الحديث. وأكد أن العلم الحديث رفض فكرة استنساخ الإنسان التي روجت لها بعض الأساطير، موضحًا أن الله خلق الإنسان كيانًا فريدًا لا يمكن تكراره أو استنساخه دون تبعات أخلاقية وإنسانية جسيمة.
ولفت “بكري” إلى أن الاستنساخ، وإن بدا ممكنًا تقنيًا، إلا أنه يطرح أسئلة مصيرية: من هو الأب؟ من الأم؟ من يملك النواة أو البويضة أو الرحم؟ كما أن النسخة المستنسخة قد تولد وهي بيولوجيًا بعمر عشرات السنين! كما أشار إلى أن المعلومات الشخصية المكتسبة لا يمكن نقلها في عملية الاستنساخ، ما يفقد الإنسان فرديته وتجربته.
وأشار بكري أن ما يجعل الخلية “جذعية” هو قدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا، وهي خاصية تتيح استخدامها في مجالات متعددة مثل الطب التجديدي وهندسة الأنسجة.
وأكد وجود مصادر متنوعة للحصول على الخلايا مثل الحبل السري، الجلد، الأسنان، والمشيمة، مشيرًا إلى أن بعض التقنيات الحديثة سمحت بتحقيق إنجازات علاجية واعدة.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور بكري على أهمية الموازنة بين التقدم العلمي والضوابط الأخلاقية والدينية، مؤكدًا أن العلم لا بد أن يكون في خدمة الإنسان لا تهديدًا له، وأن مستقبل الأبحاث العلمية سيكون مشرقًا فقط إذا اقترن بالمسؤولية
ووجه الأستاذ الدكتور أحمد رمضان الصوفي عميد كلية العلوم بجامعة الأزهر بالشكر إلى نيافة أنبا إرميا على دعوته الكريمة لحضوره الندوة، معربًا عن إعجابه الشديد بالمحاضرة، وموضحًا علاقة الفيروساتبالخلايا الجذعية.
وتحدث الأستاذ الدكتور أحمد محمد سعيد أستاذ ورئيس قسم الجلدية والتناسلية بكلية الطب بجامعةالأزهر. عن الجزء التطبيقي للخلايا الجذعية، موضحًا دخول الخلايا الجذعية في العديد من المشاكل الخاصةبالأمراض التناسلية والأمراض الجلدية مثل الصلع الوراثي.
واستعرض الأستاذ الدكتور أسامة محمد السيد حبيب أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب بجامعةالأزهر نتائج دخول الخلايا الجذعية في حالات النساءمنذ عام 2011 حتى الآن.
مداخلات الحضور: تساؤلات عن الأخلاق والتكلفة ومستقبل الخلايا الجذعي
شهدت الندوة تفاعلاً واسعًا من الحضور، الذين قدموا مداخلات وتساؤلات متنوعة عكست اهتمامهم العميق بالموضوع من زواياه العلمية والدينية والاجتماعية. تساءلت النائبة السابقة مارجريت عازر عن التحديات الأخلاقية والقانونية لاستخدام الخلايا الجذعية، وعن سبب تأخر مصر في هذا المجال رغم وجود كوادر علمية متميزة، وتطرقت إلى مدى قدرة هذه التقنية على علاج أمراض مثل الشلل الرعاش.
أما الدكتورة ميريت رستم، فطرحت سؤالاً حول وجود لجنة قومية لأخلاقيات التعامل مع الخلايا الجذعية، على غرار اللجان المختصة بأخلاقيات التجارب الحيوانية، داعية جامعة الأزهر لتبني هذه المبادرة لضبط مسار التقدم العلمي.
وتساءل الكاتب الصحفي ميلاد حنا عن غياب الثقافة العلمية في المجتمع المصري، وأوضح أن تكاليف العلاج بالخلايا الجذعية باهظة وقد تكون حكرًا على الأثرياء، متسائلًا عن إمكانية توفير مراكز بأسعار مناسبة للفئات الفقيرة.
وطرح الدكتور نبيل صبحي أسئلة تقنية تتعلق بحجم عينة الخلايا الجذعية، وشروط تعقيمها، وإمكانية زراعة أعضاء ناتجة منها في أجسام من جنس مختلف. كما تساءلت الإعلامية نانسي مجدي عن مدى خطورة التلاعب الوراثي وخلق “أطفال مصممين”، وما يثيره ذلك من مخاوف أخلاقية حول مصير المجتمعات في ظل هذا التقدم العلمي السريع.
وتنوعت الأسئلة الأخرى لتشمل مصادر الخلايا، آليات تعقيم العينات، وزراعة الأعضاء الناتجة عن خلايا جذعية. وفي تعقيبه الختامي، أكد الدكتور سيد بكري أن جامعة الأزهر تمتلك لجنة أخلاقيات تراجع كل الأبحاث بعناية، وأن العلم في مصر يمضي بخطى واثقة ولكن في إطار يحترم الإنسان وكرامته
وفي تعقيبه، شدد الدكتور سيد بكري على أن التقدم العلمي لا يمكن أن ينفصل عن الأخلاق، وأن جامعة الأزهر تمتلك لجنة مختصة بمراجعة الأبحاث من منظور علمي وديني، لضمان احترام الكرامة الإنسانية.
وفي الختام، وجّه الأنبا إرميا الشكر إلى المشاركين، مؤكدًا أن مثل هذه الحوارات بين الكنيسة والأزهر، وبين الدين والعلم، هي التي ترسم ملامح المستقبل، حيث تلتقي الحقائق العلمية مع المبادئ الإنسانية لصالح الإنسان.
كلمة الأنبا إرميا
كلمة أ. د. أسيد بكري
كلمة أ. د. أحمد رمضان صوفي
كلمة أ. د. أحمد قدح
كلمة أ. د. أسامة ضيف
كلمة أ. د. محمد أبو زيد الأمير
مناقشات وأسئلة الحضور
التكريمات والصورة التذكارية
تقرير مي سات عن صالون المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي “الخلايا الجذعية بين الأسطورة والعلم: حوار علمي وديني في صالون المركز الثقافي القبطي
أ. د. سيد بكري: مازال هناك الكثير في علم الخلايا الجذعية


