تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، أقام المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي مساء اليوم الأحد ٩ نوفمبر ٢٠٢٥م، ندوة «كاتب وكتاب» تحت عنوان: «علم الاجتماع الرقمي.. قضايا السيبرانية في الحياة اليومية»، بمشاركة أ.د. وليد رشاد زكي، أستاذ علم الاجتماع الرقمي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
أدار الندوة الكاتب الصحفي ميلاد حنا، مساعد رئيس تحرير جريدة المصري اليوم، الذي رحّب بالحضور مؤكدًا أن المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي أصبح منصة للحوار الجاد وتقديم المعرفة التي تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي تجاه قضايا العصر.
وأشار إلى المخاطر اليومية التي نعيشها جميعًا بسبب الأمية الرقمية والتكنولوجية، والتي تتطلّب وعيًا عاليًا من الجميع.
وتحدث د. وليد رشاد عن الفارق بين مفهوم السيبرانية والمفاهيم الرقمية الشائعة، مشيرًا إلى أن السيبرانية لم تعد مصطلحًا تقنيًا فقط، بل أصبحت “جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية”، نظرًا لاعتماد الإنسان المتزايد على التكنولوجيا والإنترنت.
وأضاف أن المواطنة الرقمية تتطلب ثقافة سيبرانية واعية، حتى يستطيع الفرد التعامل مع التحديات اليومية داخل العالم الرقمي، سواء في الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات المختلفة.
وأشار د. رشاد إلى أبرز القضايا السيبرانية اليومية التي يتعرض لها المستخدمون، ومن بينها: هجمات التصيّد الاحتيالي، ولا سيّما رسائل “تحديث البيانات”، والبرمجيات الخبيثة التي تُستخدم في التجسس أو الابتزاز، موضحًا أن هذه التهديدات تسببت في خسائر مادية ونفسية للكثيرين، وأن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية الذات والأسرة.
وأكد أن الجريمة السيبرانية تختلف عن الجريمة الإلكترونية، فالأولى تستهدف الإنسان ذاته من خلال تفكيكه نفسيًا واجتماعيًا، بينما ترتبط الثانية باستخدام وسيط إلكتروني لارتكاب فعل إجرامي.
وتناول د. رشاد في حديثه أثر السيبرانية على “تفكيك الإنسان المعاصر”، مشيرًا إلى حالة الإنهاك الرقمي التي يعيشها الفرد بسبب الانغماس الدائم في منصات التواصل والتدفق المستمر للمعلومات.
وتساءل: “هل نحن مستعدون للمدن الذكية فعلًا؟ وكيف سيكون شكل الحياة الاجتماعية في ظل الذكاء الاصطناعي؟”
كما أوضح أن التحولات الرقمية أدت إلى تغيرات واضحة في بنية الطبقات الاجتماعية، وظهور طبقات جديدة تمتلك القوة والهيمنة بسبب قدرتها على إدارة التكنولوجيا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التكنولوجيا ليست خطرًا في حد ذاتها، قائلاً: “المشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في كيفية استخدامها… علينا أن نتعلم كيف نستخدمها بأمان ووعي”.


