أولاً أود أن أهنئكم ببدء صوم “السيدة العذراء”، الذي يبدأ غدًا الخميس 7 أغسطس 2025م؛ متمنيًا من الله أن يبارك بلادنا مصر بشفاعات “السيدة العذراء” التي لها كرامة عظيمة ومحبة فائقة في قلوب المصريين جميعًا.
تحدَّثت في المقالة السابقة عن تلاميذ “السيد المسيح”: “متى الرسول” الذي عُرِف عنه الزهد الشديد،وقد استُشهِد في إثيوبيا، و”يعقوب بن حلفي الرسول”ابن خالة “السيد المسيح”، والذي استُشهِد في أورشليم عندما طرحه اليهود من فوق جناح الهيكل، ثم “لباوس/ تداوس الرسول”واستُشهِد في بلاد فارس، و”سمعان القانوي الرسول” الذي استُشهِد في إيران.
متياس الرسول
“متياس الرسول” هو أحد من لازموا “السيد المسيح” منذ بدء خدمته وحتى صعوده، وقد وُلِد في الجليل. و”متياس” اسم يوناني مشتق من الاسم العبري “متاثيا”، ومعناه “عطية الله”. وبعد صعود “السيد المسيح” أراد التلاميذ اختيار تلميذ يحل مكان “يهوذا الخائن” على أن يكون تلميذًا للسيد المسيح: “فَيَنْبَغِي أَنَّ الرِّجَالَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَنَا كُلَّ الزَّمَانِ الَّذِي فِيهِ دَخَلَ إِلَيْنَا الرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ،مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا، يَصِيرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَاهِدًا مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ».فَأَقَامُوا اثْنَيْنِ: يُوسُفَ الَّذِي يُدْعَى بَارْسَابَا الْمُلَقَّبَ يُوسْتُسَ، وَمَتِّيَاسَ”(أع1: 21 – 23). وألقوا قرعة فوقعت على “متياس”، وحُسِب مع الأحد عشر رسولاً.
بَشَّر “متياس” في اليهودية والسامرة وكبادوكية، وذهب بلاد آكلي لحوم البشر فقبضوا عليه وأودعوه السجن، فتشفع بـ”السيدة العذراء” فأتت إليه وصَلَّت، فتحوَّل كل الحديد في المدينة إلى ماء، وأخرَجَت “متياس الرسول” ومن معه من السجن، فلمَّا سمع حاكم المدينة طلب أن يرى “السيدة العذراء” فأتت إليه مع “القديس متياس” وشفت ابنه من الجنون، ثم صلت فعاد الحديد إلى حالته الأولى، فآمن أهل البلد. ثم بَشَّر “متياس” في دمشق، فقبضوا عليه ووضعوه على سرير حديد وأوقدوا النار تحته فلم تؤذِه، وصار وجهه يضيء نورًا فآمنوا جميعهم بـ”السيد المسيح”، فعلمهم ورسم لهم قساوسة. ثم عاد إلى أورشليم حيث رجمه اليهود ونال إكليل الشهادة في 8 برمهات (17 مارس).
بولس الرسول
كان يُدعى أولاً شاوُل، ووُلِدَ بـ”طرسوس”، وهو يهودي من سبط “بنيامين”، على مذهب “الفَرِّيسية”، يعلم “التوراة” إذ تربَّى على يد “غمالائيل” أشهر معلمي ذلك العصر. وكان “شاول” يضطهد المسيحيين في كل مكان حتى كان حارسًا لملابس الذين قتلوا الشهيد “استفانوس”، كما أنه أخذ رسائل من رئيس الكهنة آنذاك إلى اليهود الساكنين في “دمشق” للقبض على المَسيحيين والزج بهم في السجون. وفي الطريق ظهر له “السيد المسيح” بنور بهي، قائلاً: “شَاوُل،شَاوُل! لِمَاذَا تَضْطَّهِدُنِي؟فَقَالَ: “مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ الرَّبُّ: “أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَّهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِس. فَقَالَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: “يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟”. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالُ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ”(أع9: 4 – 6). وفي “دمشق”التقىبـ”حنانيا الرسول” فاعتمد على يديه، وقضى 3 سنوات في الصحراء العربية (الصحراء المقابلة لدمشق شرقًا)، ثم جال في العالم يبشِّر في ثلاث رحلات تبشيرية، وناله كثير من الآلام فقد تعرَّض للضرب والرجم والإهانات والحبس. ثم وصل إلى “روما” ونادى بالإيمان فآمن على يديه كثيرون. وفي أثناء تبشيره، كتب أربع عشرة رسالة إلى المؤمنين. وأخيرًا قبض عليه الإمبراطور “نيرون” وعذَّبه كثيرًا، ثم أمر بقطع رأسه، فنال إكليل الشهادة في روما في 5 أبيب (12 يوليو)؛ وهو نفس يوم استشهاد القديس “بطرس الرسول” والذي يُحتَفَل فيه بـ”عيد الرسل”.
والحديث في “مصر الحلوة” لا ينتهي!
الأسقف العام
رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي



