«الأسرة والكتاب المقدس» – محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني – الأربعاء 3 فبراير 2021م

«الأسرة والكتاب المقدس» – محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني – الأربعاء 3 فبراير 2021م

قداسة البابا في عظته الاربعاء : الاجتماع توقف خلال يناير بسبب الأعياد

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، عظة اجتماع الأربعاء الأسبوعي الأول في عام ٢٠٢١ بعد توقف استمر طوال يناير الماضي.

جاء نص مقدمة كلمة قداسته في الاجتماع:

كل سنة وحضراتكم طيبين وعودة هذا الاجتماع الأسبوعي يوم الأربعاء وكان من غير حضور للشعب وذلك من ضمن الإجراءات التي نأخذها بسبب انتشار فيروس كورونا وهو إجراء للحفاظ على الحياة، توقفنا خلال شهر يناير الماضي وذلك بسبب الأعياد والمناسبات وعدنا من أول شهر فبراير وامتدادًا بنعمة المسيح في الأسابيع القادمة.

** خلال فبراير.. قداسة البابا يخصص اجتماع الأربعاء للحديث عن الاستفادة من تواجد الأسرة في المنزل بسبب كورونا

أعلن قداسة البابا تواضروس الثاني عن تخصيص محاضراته في اجتماع الأربعاء الأسبوعي للحديث عن موضوعات أسرية بناءة في سياق تواجد أعضاء الأسرة في المنزل لوقت أطول من جراء فيروس كورونا المستجد.

جاء ذلك في بداية عظته في اجتماع الأربعاء اليوم، والذي أذيع عبر القنوات القبطية من المقر البابوي بالقاهرة. وجاءت العظة بعنوان “الأسرة والكتاب المقدس” كأولى حلقات الموضوعات الأسرية التي أشار إليها قداسته.

وقال قداسة البابا:

هذا الشهر نكمل سنة على انتشار هذا الوباء ومن الأشياء التي فعلها انتشار فيروس كورونا في العالم أن أعمال وأسر وبيوت كثيرة تأثرت بالوباء، لكن الملحوظة الشديدة أن هذا الوباء له جانب إيجابي أن الأسر أصبحت تتواجد في البيت لوقت أطول والأعمال والمدارس أصبحت من المنزل “online” وسواء من حيث العزل أو الحذر من النزول أو تقليل التواجد خارج البيت وأصبح الشعار “stay at home” أحب أن استخدم فترة الأسابيع القادمة في شهر فبراير ونتكلم فيها عما يمكن أن نصنعه ونحن في البيت وكيف نستفيد من هذا الوقت؟ وأريد أن أتكلم معكم عن الأسرة والكتاب المقدس، الأسرة والتفاهم، الأسرة والتدبير الأقتصادي، والأسرة والصلاة خلال الأسابيع الأربعة في شهر فبراير.

** الأسرة والكتاب المقدس… العظة الأسوعية لقداسة البابا تواضروس الثاني

بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين، تحل علينا رحمته ونعمته من الأن وإلى الأبد آمين.

من رسالة بولس الرسول للعبرانين الأصحاح ٤ عدد ١١

“فَلْنَجْتَهِدْ أَنْ نَدْخُلَ تِلْكَ الرَّاحَةَ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ أَحَدٌ فِي عِبْرَةِ الْعِصْيَانِ هذِهِ عَيْنِهَا.لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ.وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا.”

اليوم سوف أتكلم عن “الأسرة والكتاب المقدس” أحد المشكلات الروحية التي تقابلنا وتشغل الكثير من الناس أنه لا يوجد وقت للأنجيل والصلاة وأن وقتنا مشغول في ظروف الحياة الكثيرة والعمل والدروس وكثير من أشكال الأنشغال، ولكن عندما حدث الوباء توفر الوقت وأصبحنا نتواجد في البيت أكثر، وأريد أن أتحدث عن كيف نستفاد من الوقت وندرس الكتاب المقدس ونحن بداخل البيت؟

١-الأسرة كيان كتابي مقدس: تكوين الأسرة يتكون بحسب وصايا الأنجيل ” لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. ” فذلك كيان كتابي

٢- هو كيان كنسي: لأن الأسرة تكونت من خلال “سر الزيجة” في الكنيسة من خلال الطقوس والألحان وقراءات وشكل الأتحاد الزيجي داخل الكنيسة. ولذلك نطلق على كيان الأسرة “كنيسة البيت” وهذه الكنيسة مكونه من الزوج والزوجة والأولاد وأصبحت وحدة صغيرة ووصل التعبير عند القديس يوحنا ذهبي الفم أن يقول” الأسرة أيقونة الكنيسة” وكلمة أيقونة تعني قداسة وجمال وحضور، وأصبحت الأسرة تمثل هذه المعاني بنسبة للكنيسة

٣- الكتاب المقدس يعتبر حضور السيد المسيح في البيت المسيحي: “ونصلي في المزمور الأول ” طوبى للرجل … وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا ” والرجل هنا مقصود به الإنسان بصفة عامة ويعتبر المزمور الأول مقدمة لسفر المزامير، والكتاب المقدس يتحدث عن الإنسان خليقة يد الله ويتحدث عن ظروفه وحياته ومشاعره وعن أنشغالاته وخطاياه، كل أسفار الكتاب المقدس تقدم لك الإنسان من هو؟ لذلك وأنت تتعامل مع الأنجيل تتعرف على طبيعة البشر، وطبيعة الإنسان لم تتغير والمشاعر تبقى مع الإنسان لا تتغير، ولكن عندما تتعامل مع الأنجيل وأمام الأسرة هذا شكل من أشكال حضور الله وحضور النعمة التي تعمل في البيت.

٤- الكتاب المقدس يقدم لنا من هو ربنا: وكيف ينظر لنا ويتعامل معنا وعلاقته بالإنسان في العهد القديم ربما كان بعيدًا وفي العهد الجديد صار قريبًا “صار معنا” عمانوئيل الله معنا، فكل مرة تجلس مع أفراد أسرتك والوقت أصبح متوفر وتحوله إلى حضور المسيح في وسطكم كم يكون قيمة هذا الوقت؟ وكيف تدخل إلى أعماق الكتاب المقدس؟

- ماذا تفعل لنا كلمة اللة “الكتاب المقدس” ؟

أريد أن أضع أمامك بعض الأوصاف التي قيلت عن وصف كلمة الله وماذا تصنعه في الإنسان؟

١- قيل عن كلمة الله “أنها المياه التي تطهر، كلمة الله تنظف وتطهر وتجعل فكرك طاهر، القراءة في حد ذاتها تصنع نوعًا من التطهير لأن كلمة الله كالماء تطهر.

٢- كلمة الله “كاللبن تغذي”، نقرأ أشياء متنوعة لكن كل هذه القراءات للأرض أما القراءة الكتابية الإنجيلية فهي تغذيك وتقويك وتجعل لك قامة روحية قوية “كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ”

٣- كلمة الله “مثل النور” الذي يرشد، مجرد أضاءة شمعة صغيرة تضئ المكان ويرشدك فكلمة الله ترشدك كيف تسير في الطريق.

٤- كلمة الله “كالسيف” تفصل بين الحق وغير الحق.

٥- كلمة الله ” مثل النار” تدفي مشاعر وقلب الإنسان وتجعل قلب الإنسان طيب وتجعل الإنسان في سلام.

٦- كلمة الله ” كالمطرقة” تحطم أي فكر شرير أو تحطم الخطية ويمهد الهضاب ويعطي لك رؤية وأمل للمستقبل.

كلمة الله “كالمرآة” التي تكشف الإنسان: كلمة الله تكسبك الكيان الروحي والصورة الروحية التي تعيش فيها.

+ماذا نستفاد عندما نجلس حول كلمة الله؟

هناك تداريب بسيطة وجميلة ممكن أن تقوم بها…

- القراءة فقط: أجلس واقرأ الأنجيل واترك كلمة الأنجيل تفسر نفسها، اقرأ بهدوء وابدء بأسفار سهلة ويمكن أن تستفيد من التفاسير الموجودة مثل تفاسير أبونا تادرس يعقوب ملطي وهى تعتبر كنز كبير، وتفسيرات أبونا أنطونيوس فكري وموجودة على شبكة الأنترنت، وكذلك كنيسة مارمرقس مصر الجديدة أصدرت الموسوعة الكنسية وهذه اصدارا تغطي كل أسفار الكتاب المقدس وتوجد تفسيرات لاسفار كتبها آباء كثيرين، ما أجمل أن تقرأ جزء والتفسير ويشترك أفراد الأسرة في المناقشة، ابدء في القراءة وقراءة كلمة الله حتى ولو بدون تفسير لها قيمتها وتقدس المكان التي تقال فيه المهم تكون أرادتك حاضرة وأذنك صاغية ويسبق هذا أننا نشجع بعض ونتجمع وخصص وقت لنتجمع حول الأنجيل وأطلب منك أن تزرع هذه العادة في البيت هذ مسئولية وتعيش في هذه النعمة.

- من المهم أن تكون قراءتك منظمة … من الأشياء التي يمكن أن نضعها أمامنا لنحدد خط سيرنا في الكتاب المقدس أنك من الممكن أن تقرأ أسفار العهد القديم في أيام الأصوام نحن نصوم حوالي نصف العام في الأصوام الكبيرة مثلا الصوم الكبير وصوم الميلاد والرسل والعذراء اقرأ في كل منهم جزء من أسفار العهد القديم التي تتناسب مع معنى الصوم، مثال صوم الميلاد ممكن أن تقرأ سفر من أسفار موسى الخمسة وفترة الصوم سوف تساعدك أن تفهم ومع التفسير ومناقشتنا مع بعض كاسرة كلمة الله سوف تفهمك.

في الصوم الكبير اقرأ بعض أسفار الأنبياء الكبار أو الصغار، أريد أن تقرأ وتفهم، القديس يوحنا ذهبي الفم يقول لنا “الكتاب المقدس منجم لآلئ وروضة للنفوس” الكتاب المقدس يحتاج أن تدخل للأعماق لتعيش وتفهم، في صوم الرسل اقرأ بعض الأسفار التاريخية، في صوم العذراء اقرأ الأسفار الشعرية مثل سفر الأمثال أو الجامعة أو المزامير وتصبح قرأتك منظمة وعميقة “لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ” تدخل كيانك كله وسوف تشعر بعذوبه خاصة أن مسيحك رفيقك، وفي أيام الفطار بين الأصوام ممكن أن نقرأ العهد الجديد في فترة الخماسين يمكن أن نقرأ كتابات يوحنا الحبيب، هذا التنوع والعمق والنظام سوف يساعدك أن تعيش وتتمتع كل البيت يتمتع بكلمة الله.

-القراءة هى وسيلة لبناء الشخصية… فأنت تكتسب معرفة وتفهم شخصيات وأفعال البشر الإيجابية أو السلبية وتتكون عندك الخبرة الروحية، وعندما تقرأ في الكتاب المقدس تتكون فيك شخصية الملكوت، حتى كلامك يكون ممسوح بكلمة الله ويوم وراء يوم تبنى فيك شخصية الملكوت وتصبح شخص مؤهل للسماء، بعض الناس تقرأ الكتاب المقدس وهى ساجده لأن القرأة صلاة، ويساعدك أن تكون لديك في البيت مكتبة صغيرة بها كتب التفسير وكتب للاطفال ولو هناك مقدرة يمكن أن تقرأ الكتاب بلغة أخري، مهم في البيت أن تصنع صداقة بينك وبين الأنجيل وتتجمع الأسرة حول الأنجيل، ونسمع عن قديسين وعن علاقتهم المستمرة بالكتاب المقدس ونسمع عن القديس يوحنا ذهبي الفم أنه عندما يتعصر في فهم جزء من الكتاب المقدس وهو كان يحب كتابات بولس الرسول أن يتكلم من كاتب السفر أن يساعده في الفهم ونتعلم من هذا أن نطلب شفاعة كاتب السفر ليسعدك على الفهم،وعندما تقرأ تعلم الحفظ عندما نجلس سويا نراجع ما قرأناه ونزرع عادة مقدسة وعيش بها وتمتع بها “يا بخت البيت الذي فيه الأم والأب كلمتهم عبارات من الأنجيل”، عندما تعيش داخل الأنجيل سوف تدرك أنه يساعدك في تربية الأبناء، يوحنا ذهبي الفم يقول ” أن عدم معرفة الكتب المقدسة هو علة جميع الشرور” أمانتك ومسئوليتك أن تسلم بيتك الأنجيل، ابني علاقة قوية مع مسيحك والوقت أصبح متوفر والوقت هو عمرك فاستثمره وقدسه، والأنجيل سوف يساعد أن تبني علاقة وتتهيئ للجهاد الروحي ويرشدك لمعرفة المسيح أكثر وأكثر ويهيئك للحياة الأبدية.

أريد أن أقول لك ملاحطات أخيرة …

+ انتبه لا تنسى الوصية أو تكسرها

+ الإنسان الذي يبعد عن الأنجيل معرض للأنحراف والسقوط ” خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ.”

+ الإنسان بدون كلمة الله إنسان تايه يقول لنا السيد المسيح ” اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ “

+ كلمتك يا الله في بيتي هي قوتنا وهو البيت الذي ينشيء قديسين مثل بيت موسى النبي ومارمينا لأن هناك قوة غير منظورة أصبحت بداخل البيت.

+ أدرس … أشبع … عيش … ” فَقَطْ عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ “

“لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ” كلمة الله تجعل لقلبك حساسية روحية وروح التميز وتجعل بيتك مملوء بالحكمة المقدسة.

الخلاصة أيها الأحباء… ونحن في الزمن الذي يتوفر فيه الوقت … أجعل كتابك المقدس هو حياتكم في البيت كل يوم، وخصص وقت للأنجيل، وفي البداية سوف تجد صعوبة ومع الوقت سوف تجد حلاوة ثم متعى وحياة جميلة وأنك لا تريد أن تترك كلمة ربنا خالص ” تَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ ” عندما ينجح البيت في علاقته بالأنجيل وسوف ينجح في روح الصلاة و وروح التفاهم وسوف يكون هناك خير في البيت، الأن أصبح الوقت مناسب جدًا أن نتمتع بكتابنا المقدس، ربنا يبارككم ويحافظ عليكم ويكون معكم وابدأ من اليوم هذا التدريب ويستمر على الدوام. لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.