«الأسرة والحوار الأسري» – محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني – الأربعاء 10 فبراير 2021م

«الأسرة والحوار الأسري» – محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني – الأربعاء 10 فبراير 2021م

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، عظته باجتماع الأربعاء الأسبوعي، اليوم، في المقر البابوي بالقاهرة دون حضور شعبي، وحملت العظة عنوان “الأسرة والحوار الأسري”.

وتعتبر هذه العظة هي ثاني حلقات السلسلة التي بدأها قداسته الأسبوع الماضي والتي ستستمر طوال شهر فبراير الجاري، والتي خصصها قداسة البابا، لتقديم موضوعات بنائية للأسرة، تفيد أفرادها خلال وجودهم بالمنازل في ظل انتشار عدوى فيروس كورونا.

** الأسرة والحوار الأسري… العظة الأسبوعية لقداسة البابا تواضروس الثاني
بسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين، تحل علينا رحمته ونعمته من الأن وإلى الأبد آمين.
من سفر إشعياء الأصحاح الأول عدد ٢
“اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ: «رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ، أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ، اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيَهُ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ، أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ».وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ.عَلَى مَ تُضْرَبُونَ بَعْدُ؟ تَزْدَادُونَ زَيَغَانًا!”
كما بدأت معكم في الأسبوع الماضي وباعتبار أننا في زمن انتشار الجائحة وفي ظل الإجراءات الموجودة وتقليل الخروج والبقاء في المنزل وتوفر الوقت ووأصبح من الجانب الإيجابي لهذه الجائحة هو تواجد الأسرة بالبيت لوقت أطول وتكلمنا الأسبوع الماضي عن “الأسرة والكتاب المقدس ” وسوف نتحدث اليوم عن “الأسرة والتفاهم الأسري”
بيوت كثيرة تعاني من بعض الضعفات مثل قلة الحوار بسبب المشغولية وأصبح هناك مرض اسمه “الخرس الزوجي ” وأنه لا يوجد وقت مشترك ومن المشاكل الموجودة المشاعر المهملة، الأسرة التي تتكون خلال سر الزيجة المقدس تتكون من رابطة ثلاثية “هو وهي والمسيح في وسطهم” وتصير هذه الأسرة كيان مقدس وصار هذا الكيان يجمعه روح الحب والحب هو “فن اسعاد الآخر”، “الزواج ملاحة صعبة تحتاج كل فنون المهارة” حتى يستطيع أن يعبر هذاالبيت وسط أمواج الحياة بسلام، عندما تتكون الأسرة بهذه الصورة المسيحية الجميلة من خلال الزواج الذي هو سر مقدس وبه كل عوامل التوافق بكل خطواته وتتكون كنيسة البيت ولكن قد يحدث بعض الخلافات ونحن نريد أن نعيش في جو من التفاهم، كل كيان في الأسرة كأنه عالم منفصل تمامًا فيجب على أفراد الأسرة أن يفهموا عالم كل واحد منهم، التفاهم في كل بيت يتم من خلال الألفاظ ويجب أن يكون التواصل من خلال الألفاظ الصادقًة “صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ ” ويجب أن يكون هناك تواصل دائم، وهناك تواصل غير لفظي بالعين أو بملامح الوجه أو نغمة الصوت كل هذا يحدث جو من التفاهم داخل البيت.
ماذا يجعل التفاهم يغيب عن البيت؟
١- قلة الكلام: بسبب ضيق الوقت أو إنغلاق كل فرد على نفسه، أنت داخل أسرة والأسرة يجب أن تشارك بعضها البعض “لغتك تظهرك” “تكلم حتى أراك” فرصة أن نجلس ونتعرف على بعض أكثر.
٢- عدم وضوح الكلام: عدم وضوح الكلام قد يتعب الآخر فلنجعل الكلام بشكل مباشر يكون أكثر راحة.
٣- عدم القدرة على التعبير: التعبير عن المشاعر شيء غالي ويحتاج من يقدر هذه المشاعر ويحترمها، التعبيرات القاسية تجرح وقد تكون أخطر من الرصاص،علم أولادك أن يعبروا عن مشاعرهم ولا يخافوا واحترم مشاعرهم، كل بيت ناجح له مجموعة من المصطلحات تتكون بينهم.
٤-عدم الاستماع الجيد : ” لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ ” اسمع جيدًا وافهم ولا تتكلم إلا بعد أن تفهم ولا تنهى موضوع بغضب او بشكل غير مريح، وهناك فرصة أن نسمع ونفهم بعض جيدًا، استماعك الجيد يساعد في حل المشكلات بسرعة، عندما أرفض الاستماع للآخر يتولد لديه الشعور بالرفض، انتبه لأن هذا يبني جدار الثقة في الإنسان.
٥- تأويل الكلام… تحميل الكلام بمعاني ليست فيه: سماع أشياء لم تنطق، الحوار هو الذي يجعل البيت متفاهم، أحيانا قد يكون لدي فرد حساسية من بعض الكلام فيجب أن لا نقولها، من فضلك احترم مشاعر الآخرين وأجعل قلبك متسع وهذا يجعل راحه في البيت، وارقى أنواع التفاهم هو روح التشجيع، من فضلك كن إنسان مشجع ويكون كلامك به نوع من البناء، شجع على كل صغيرة وكبيرة ابني ثقة في أولادك وزوجتك مهما كان الأمر صغير شجع عليه بقوة، السيد المسيح في كل تعاملاته كان يعطي روح التشجيع مثل زكا والسامرية ونقوديموس واللص اليمين وكل العلاقات مع التلاميذ وبعد انكار بطرس يشجعه ويسلمه مسئولية الكرازة والخدمة، ارقى وسائل التفاهم داخل البيت أن يكون لديك النظرة الإيجابية في الأمور، اجعل التفاهم دائمًا يدور حول التشجيع والتفائل حتى في ظل الوباء وربما يكون هذا الوباء من أجل تحفيز الناس على التوبة ونقاوة قلوبهم اجعل لك دائمًا النظرة الإيجابية، انتبه ولا تعيش في أخطاء عدم التفاهم لا تنظر لكرامتك الشخصية الأسرة كيان واحد متماسك لا تجعل فيه شكل من أشكال التوتر داخل البيت وتكون حياتكم حياة سعيدة، ونحن في زمن كورونا ولكنها وفرت وقت لنا لنجلس مع بعض وتكون حياتنا بها شكل من أشكال الحوار الجميل ونفهم بعض وندخل إلى عالم كل إنسان فينا ونستفيد من خبرات بعض ونعيش في جو الأسرة الجميل، انتبه وعيش هذا الجو من التفاهم والحوار واجعلها عادة تزرعها في حياتك وفي بيتك من اليوم وتستمر على طول.لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد آمين.

لسماع ومشاهدة الحلقة
https://youtu.be/NjlpZH2XQp4