لا شك أن هناك بعض السير التي تُعطي عزاءً ونفعًا حينما نتذكرها, لما تحمله هذه السير من فضائل روحية لأصحابها, وكذا مواقف عظيمة لا تُنسى, وهنا أذكر سيرة القمص “أنطونيوس ثابت شنوده” وكيل إيبارشية لندن وتوابعها الذي ترك دنيانا منذ عام تقريبًا (8 يوليو 2025م), هذا القمص صاحب الخدمة الجليلة والذي قضى سنوات طويلة في خدمة الرب, لقد كان بالحقيقة رجل الله؛ عاش حياته مُحبًا لله وشعبه؛ كرس حياته كلها لله لقد كانت حياته مليئة بالمواقف التي تعكس علاقته بالرب الإله, ولا عجب فإن حياته الروحية وخدمته بدأت منذ أن كان شابًا صغيرًا وكان اسمه قبل نوال نعمة الكهنوت “سمير ثابت شنوده” وقد تأثر بما رأه وتعلمه من أبويه, لقد تربى في بيت مليء بمحبة الرب الإله وكتابه المُقدس, وهذا ما جعله يرتبط بخدمة شعب الرب بالكنيسة.
صار معروفًا في شبابه من القديس البابا كيرلس السادس الذي أحبه كثيرًا وقت خدمته بكنيسة “القديسة العذراء مريم بمحرم بك بالإسكندرية” وكان يريد قداسته أن يرسمه كاهنًا على الكنيسة وهذا ما حدث فعلاً ولكن بيد المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث ولكن تمت رسامته على الكنيسة المرقسية بالإسكندرية وهكذا أحبه البابا شنوده أيضًا وجعله سكرتيره ثم وكيلاً عامًا للبابا على كنائس الإسكندرية وذلك قبل أن يذهب للخدمة في لندن ويخدم بها ما يقرب من 52 عامًا فقد صار خلالها وكيلاً للإيبارشية هناك, لم يتوانى أبدًا عن خدمة الكنيسة؛ عن خدمة الرب وشعبه وكان يذهب إلى أنحاء أوروبا ليفتقد شعب الرب ويصلي معه ثم يعود إلى لندن مقر خدمته.
لم يبخل القمص أنطونيوس بأي شيء عن أي حد فقد أعطى كل حياته ووقته للرب الإله, لقد كان منارة لكل من عبر على حياته, تعلم منه الكثيرون كيف تكون الحياة الروحية وكذلك الخدمة المقبولة أمام الرب الإله وكيف يصير الإنسان مكرسًا للإله لقد كان معونة وعونًا لكل الذين حوله أن الكلمات عاجزة عن وصف حياة هذا الإنسان فقد كانت حياته تاريخًا عاشه الآخرون؛ الناس يعيشون التاريخ ولكن هناك من يصنع بأعماله وحياته التاريخ كما صنع أبونا أنطونيوس. لقد أعطى القمص أنطونيوس مثالاً حيًا وعمليًا بحياة البر والتقوى وكيف يسلك رجال الله.
ونحن بميلاده السمائي وتذكاره السنوي الأول 8 يوليو 2026م نتذكر فضائله وأعماله ومحبته, نطلب من الرب أن ينفع الكنيسة بصلواته وأن يُعطيه النياح والراحة في فردوس النعيم ويُعطي العزاء لكل أسرته ومحبيه ومخدوميه.
نسأل اللَّـه من كل قلوبنا أن يحفظ سلام بلادنا ويحفظها من كل شر ببركة شفاعات وطلبات أمنا القديسة العذراء مريم والقديس مارمرقس الإنجيلي الطاهر والشهيد, وصلوات أبينا صاحب الغبطة والقداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني حفظه اللَّـه, وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الحبر الجليل الأنبا أنجيلوس أسقف لندن.
الأنبا إرمـيـا
الأسـقـف العـام رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي


