مقدمة
تُعد حياة “السيدة العذراء” نموذجًا فريدًا لا يتكرر لحياة التواضع التي أراد “السيد المسيح” أن يعلِّمنا إياها: فنشعر باتضاعها وخضوعها العجيبين في قولها للملاك المُبشِّر إياها بحبلها وولادتها “السيد المسيح”: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ” (لو1: 38).
وفي تلك التسبحة التي رددتها بعد ذهابها إلى نسيبتها “أليصابات”: “تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللَّـهِ مُخَلِّصِي، لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ” (لو1: 46 – 48)، بل كان اتضاعها عمليًّا لا كلامًا فقطـ. تجلَّى في ذهابها إلى “أليصابات” فور أن علِمت بحبلها بابن في شيخوختها، ساهرةً على خدمتها المدة الباقية من حبلها حتى تمَّت أيام ولادتها.
والسيدة العذراء في اتضاعها كانت صامتة، قليلة الحديث، تحتفظ بجميع ما يحدث من أمور في قلبها، متفكرةً به متأمِّلة، إذ قيل: “وَأَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا” (لو2: 19)؛ وكانت تقدِّم خدمتها للجميع في صمت.
ما أجمل الحديث عن “القديسة العذراء مريم”، فحقًا قيل عنها إنها فخر جنسنا التي تطلَّع الآب من السماء فلم يجد من يشبهها, فأرسل وحيده أتى وتجسَّد منها؛ هذه “العذراء” التي تطوِّبها كل الأجيال.
إنه ليسعدني أعزائي القراء أن أُقدّم لكم هذا الكتاب؛ وهو مجموعة من المقالات التي تمَّ نشرها في جريدة “المصري اليوم”.
نسأل اللَّـه من كل قلوبنا أن يحفظ سلام بلادنا ويحفظها من كل شر ببركة شفاعات وطلبات أمنا القديسة العذراء مريم وصلوات أبينا صاحب الغبطة والقداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني حفظه اللَّـه.
الأنبا إرميا
الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
7 أغسطس 2025 م ــ 1 مسرى 1741 ش
تذكار بدء صوم السيدة العذراء



