مقدمة
إن مدينة “القدس” مدينة السلام، أرض البركات، إحدى المدن التي نالت شهرة فائقة في التاريخ، ذات المكانة الكبيرة في قلب كل مسيحي؛ فيها عاش “السيد المسيح” وأمه “السيدة العذراء”، وعلى أرضها أسَّس أول كنيسة مسيحية في العالم بعلِّية “القديس مرقس الرسول”، ومنها انطلق تلاميذه يبشِّرون بالمسيحية، ثم شَهِدَت أشد اضطهادات للمسيحيين على أيدي اليهود، فسُفِكَت دماء شهداء بلا حصر.
ويُطلَق على مدينة “القدس” عدة أسماء، منها: “المدينة المقدسة”، “مدينة الملك العظيم”، “مدينة داود” نسبة إلى “داود” النبي والملك. أمَّا الاسم العبري الذي تُعرَف به مدينة “القدس” فهو “أورشليم”. وقد ورد اسم “أورشليم” في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ٧٦٧ مرة، وذُكِر اسم “المدينة المقدسة” ٧ مرات. وقد ورد أول ذِكر لمدينة “أورشليم” (القدس) في الكتاب المقدس عند لقاء أبينا “إبراهيم” أب الآباء و”مَلْكي صادَق” ملك “ساليم”، وذلك بعد انتصاره على أربعة ملوك كانوا قد سبوا “لوطًا” ابن أخيه والنساء وشعبًا كثيرًا.. وكلمة “ساليم” تعني “السلام”، ثم صار بعد ذلك اسم تلك البلدة “أورشليم”. تأسست مدينة “أورشليم” على يد “اليَبوسيين” … وقد دُعِيَت تلك الأرض بـ “أرض كَنعان”؛ إذ أمر اللَّه “إبراهيم” أن يتغرَّب إليها، قائلًا: “اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ ٱسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلَاعِنَكَ أَلْعَنُهُ… فَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ ٱمْرَأَتَهُ، وَلُوطًا
ٱبْنَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا ٱلَّتِي ٱقْتَنَيَا وَٱلنُّفُوسَ ٱلَّتِي ٱمْتَلَكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، فَأَتَوْا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ”
(تك 12 : 1 ـــ 5).
أمَّا مدينة “أورشليم” فقد سُمِّيَت آنذاك بِاسم “يَبوس” نسبة إلى “اليَبوسيين”، في الوقت الذي يُطلَق اسم “أرض كَنعان” على مدينة “يَبوس” إضافة إلى المدن المُحيطة بها. وقد أُنشِئَت المدينة على تَلٍّ يحيط به واديان من الشرق والغرب ومنطقة منخفضة من الجنوب. ويذكر الكتاب أن مدينة “يَبوس” هيَ نفسها “أورشليم”.
إنه ليسعدني أعزائي القُرَّاء أن أُقدِّم لكم هذا الكتاب وهو مجموعة من المقالات التي تم نشرها في “جريدة المصري اليوم”.
نسأل اللَّه من كل قلوبنا أن يحفظ سلام بلادنا ويحفظها من كل شرٍّ، ببركة شفاعات وطلبات أُمِّنا “القديسة العذراء مريم” وصلوات أبينا صاحب القداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني حفظه اللَّه.
الأنبا إرميا
الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
7 أغسطس 2025 م ــ 1 مسرى 1741 ش
تذكار بدء صوم “السيدة العذراء”



