عظة قداسة البابا تواضروس الثانى – «أتريد أن تبرأ؟» – الأربعاء ٣ أبريل ٢٠١٩ م

عظة قداسة البابا تواضروس الثانى – «أتريد أن تبرأ؟» – الأربعاء ٣ أبريل ٢٠١٩ م

عقد قداسة البابا تواضروس الثاني اجتماع الأربعاء الأسبوعي لقداسته مساء الأربعاء 3 أبريل 2019م، بكنيسة التجلي بمركز لوجوس البابوي بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون.
تحدث قداسة البابا عن معجزة شفاء مريض بركة بيت حسدا الواردة بإنجيل يوحنا الإصحاح الخامس. 

** العيد الـ ٥١ لتجلي العذراء وعيد البشارة في اجتماع الأربعاء الأسبوعي

في مستهل كلمته باجتماع الأربعاء الأسبوعي قال قداسة البابا تواضروس الثاني: احتفلنا بالأمس بعيد ظهور العذراء مريم الـ ٥١ كما احتفلنا السنة الماضية باليوبيل الذهبي لظهور العذراء مريم بكنيسة السيدة العذراء بالزيتون.
وعن عيد البشارة قال قداسته: يوم ٧ أبريل نحتفل بعيد البشارة الذي هو بكر الأعياد السيدية التي تبدأ من ٧ أبريل إلى ٧ يناير التي هي تسعة شهور الحمل.

وعقد قداسة البابا اجتماع الأربعاء الأسبوعي مساء اليوم بكنيسة التجلي بمركز لوجوس البابوي بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون. وتحدث عن معجزة شفاء مريض بركة بيت حسدا الواردة بإنجيل يوحنا الإصحاح الخامس.

** عظة اجتماع الأربعاء من مركز لوجوس البابوي …”أتريد أن تبرأ؟”

معجزة مريض بيت حسدا (المخلع – الوحيد- المفلوج)
وبعد هذا كان عيد لليهود فصعد يسوع الى اورشليم وفي اورشليم عند باب الضان بركة يقال لها بالعبرانية بيت حسدا لها خمسة اروقة في هذه كان مضطجعا جمهور كثير من مرضى و عمي و عرج و عسم يتوقعون تحريك الماء لان ملاكا كان ينزل احيانا في البركة و يحرك الماء فمن نزل اولا بعد تحريك الماء كان يبرا من اي مرض اعتراه و كان هناك انسان به مرض منذ ثمان و ثلاثين سنة هذا راه يسوع مضطجعا و علم ان له زمانا كثيرا فقال له اتريد ان تبرا اجابه المريض يا سيد ليس لي انسان يلقيني في البركة متى تحرك الماء بل بينما انا ات ينزل قدامي اخر قال له يسوع قم احمل سريرك و امش فحالا برئ الانسان و حمل سريره و مشى و كان في ذلك اليوم سبت فقال اليهود للذي شفي انه سبت لا يحل لك ان تحمل سريرك اجابهم ان الذي ابراني هو قال لي احمل سريرك و امش فسالوه من هو الانسان الذي قال لك احمل سريرك و امش اما الذي شفي فلم يكن يعلم من هو لان يسوع اعتزل اذ كان في الموضع جمع بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل و قال له ها انت قد برئت فلا تخطئ ايضا لئلا يكون لك اشر فمضى الانسان و اخبر اليهود ان يسوع هو الذي ابراه” (يو5:1- 15)
احتفلنا بالأمس بعيد ظهور العذراء بالزيتون العيد 51وأحتفلنا العام السابق باليوبيل الذهبي لعيد ظهور العذراء بالزيتون نونحتفل يوم 7أبريل بعيد البشارة بكر الأعياد السيدية (من7أبريل حتى 7 يناير)تسع شهور الحمل .
كما أعتادنا أننا نتأمل فى أناجيل الأحاد ونتأمل من خلال سؤال تطرحوا علينا كلمة الله أو من خلال سؤال غير مباشر يفهم وسط فصل الأنجيل
هذا الأحد السؤال فيه من الأسئلة الأساسية ، والإنجيل يدور كله حول سؤال واضح مباشر وموجه وقصير
القصة إن بركة بيت حسدا مثل كف اليد (الشكل الهندسي لها)الأصابع هى الأروقة والطرقات المطروح عليها الناس وما بين الأصابع هى الماء (البركة) ولذلك يسمو كثير من المستشفيات بيت حسدا أو بيت الرحمة ، كلمة حسدا معناها الرحمة
وكما يقدم لنا فصل الأنجيل أنه كان مضطجع أناس كثيرين وجاء المسيح ووجد شخص له سنين كثيرة وبدأ يسأله هذا السؤال الجوهري، وهو لم يسأل (المفلوج أو الوحيد أو المخلع أو مريض بركة بيت حسدا المشهور) هو يسألنا هذا السؤال …هذا السؤال موجه لنا .
الأسبوع الماضى كان (السامرية) والأسبوع بعد القادم (المولود أعمى )
وهؤلاء الثلاث أحاد مرتبطين بالماء (السامرية المسيح يقابلها عند بير الماء – والمخلع عند بركة بيت حسدا – و فى أسبوع المولود أعمى يذهب يغتسل فى بركة سلوام )
والآن الصوم الكبير كان مجهز كبرنامج لأعداد الموعوظين ، لذلك فى أحد المولود أعمى يسمى أحد التناصير ، لأنهم ينالوا نعمة المعمودية فى الماء .
لذلك الكنيسة أختارات الأحاد مرتبطة موضوع بالماء .
وعندما سأل السيد المسيح هذا السؤال (أحذر أن تجعل هذا السؤال بعيداً عنك) وكأنه غير موجه لك .
الله عندما خلق الأنسان خلق له الأرادة والحرية وكل واحد منا يفعل ما يريد وخلق الله هذه الحرية لنستخدمها بطريقة صحيحة ، وكانت أول وصية تعتبر وصية صوم ، الله عندما تكلم مع اَدم (تأكل من كل الأشجار ما عدا هذه الشجرة)
لكن اَدم لم يستطيع أن يضبط صومه وكسر الوصية وكانت آرادته ضعيفة وهذا الارادة الضعيفة هى التى تضيع الإنسان
البداية أن الله لا يتدخل فى أرادة الأنسان (أنت حر) لكن هل خلال مشوارك الروحي أراداتك حاضرة وموجودة .
عندما قابل هذا الإنسان قال له أتريد أن تبرأ؟
وهو سؤال غريب لأنه إنسان مريض وملقى على البركة فماذا يريد؟
ولكن قد يكون عنده شئ اَخر يجده أفضل له ، مثل شخص استحلى الخطية، ووصل لدرجة من درجات الكسل الشديدة والناس تعطف عليه أو أن شخص أهتم بأمور أهم من صحته ويفرح بعطايا الناس البسيطة وهذه العطايا جعلته ينسى مرضه ، أو قد يكون فقد رجائه فى الشفاء ووقع فى اليأس ووصل إلى أنه سوف يعيش يومين ثم يموت ويترك الأرض ولا يحتاج أن يبحث عن شئ آخر.
ونلاحظ بين السؤال وطول مدة المرض 38 سنة أى حوالي نصف عمره، هل أنت مازال لديك أرادة برغم طول مدة الخطية أن تنال الصحة سواء الجسدية أو الروحية ؟
يسأله هذا السوأل ومنتظر الأجابة، الأجابة التى نتوقعها (نعم لدى أرادة) أريد أن أقوم ولكن هذا الأنسان المريض أجاب بأجابة أنسانية بالغة عندما رد وقال “يا سيد ليس لى انسان يلقينى فى البركة” وهذا المنظر يحكى حال الإنسانية
كيف يحكى حال الإنسانية؟
هذا الإنسان الملقى ليس له أقارب ليس له معارف أو جيران أو أسرة أو أحد من نفس بلده ….لا يوجد .
وهنا يحدث تعارض بين أمرين (المكان الموجود فى اسمه بيت الرحمة والناس الموجودين بالمكان لا يوجد عندهم رحمة)
وأنظر إلى بساطته فى احتياجة (ليس لى إنسان يلقينى فى البركة) مجرد دفعه!!
القساوة تملكت على قلب الأنسان فممكن أن يكون الإنسان فينا من اللي ريحين جايين أمام احتياج إنسان ولا يعيره اهتمامه ونلاحظ اننا لا نتكلم عن مريض بيت حسدا فقط بل عن الناس الموجوده هناك أيضا، وهنا تظهر صورة قوية جدا لطبيعة الإنسان، لا يوجد إنسان عبر 38 سنة رأى هذا الرجل الملقى على الأرض ويدفعه إلى البركة هل اختفت الرحمة من قلوب البشر؟ هذا هو السؤال وهو سؤال لنا …
أتريد أن تبرأ ؟ أنت فى أحتياجك أنك تنال شفاء ؟ هل بتفكر فى الصحة ؟
أحيانا عندما نزور مريض نتكلم معه عن المرض ولا نتكلم عن الشفاء .
أول شئ ضعه أمامك أن بيت حسدا كان بيت الرحمة كان بلا رحمة وساد فيه روح الأنانية .
سوأل لنا هل أنت واحد من الناس اللى دخلين وطلعين فى البركة وبصحتهم ولا تتأثر مشاعره؟
ثانيا: هذا كان وقت عيد طلع السيد المسيح لأورشليم وقابل الرجل بعد 38 سنة ، 38 سنة بلا شفاء وبلا فرحة
ويقال أن هذه البركة كان الملاك يأتى ويحرك المياه ويعطيها قوة شفاء وبعض المفسرين يقولون أن هذه البركة كان بها نبع ماء باطنى يثور كل فترة وفى فورانه يخرج بعض المواد الكيماويةالتى تساعد على شفاء الأمراض الجلدية ولكن حسب تعبير الكتاب أن الملاك يأتى ويحرك الماء ويمنحها قوة علوية تساعد فى الشفاء .
فكان هذا الرجل بلا فرحة وحالة ميئؤوس منها لا يوجد لديه أمل وفشل الأطباء فى علاج هذا الرجل
ثالثا: الامر الثالث والأخطر أن هذا المريض كان متروك لا أحد يعبره ،أحيانا نقع فى خطية لا نعبر الإنسان البعيد أو الإنسان الخاطى، ومتروك لذلك تسميه الكنيسة الوحيد لا أحد معه وأحيانا نسميه المخلع ..يرقد من 38 سنة ولا يوجد حركة …فكان هذا الرجل بلا أمل …بلا صحبه لا يوجد أحد معه ، ولم يكن هناك فى ذلك الوقت نظام التمريض والورديات .
لاحظ … بلا رحمة…….. بلا فرحة ……… بلا صحبة!!!
كما ذكرنا فى الاسابيع الماضية أن قلب الصوم الكبير هو الأربع آحاد (الابن الضال – السامرية – المخلع – المولود أعمى) قبلهم أسبوعين ( الاستعداد – التجربة ) وبعدهم اسبوعين (الزعف -القيامة )
فهذ قلب الصوم .. وقلب الصوم قصة واحدة ولكن على أربع مشاهد
المشهد الأول – الاختيار – الابن الضال
المشهد الثانى – التكرار- السامرة
المشهد الثالث- الاستمرار- المخلع
المشهد الرابع – المرار- المولود أعمى
هذه المشاهد تحكى حال الخطية الابن الضال اختار مرة وغلط ورجع، السامرية عدة مرات وغلطة ورجعت ، هنا 38 سنة ولكن أعلن أن له أرادة فى الصحة ويريد وهذا يشبة الكلمة التى قالها الابن الضال لنفسة “ورجع إلى نفسه أقوم واذهب إلى أبى” ، هنا فى هذه المرحلة (المخلع) ماذا يحتاج؟
بعد هذا الحال المؤلم الذى يوجد فيه ، كان يحتاج الاله الذى بلا خطية ويحتاج لمن يرفع عنه هذه الخطية ، وكان هناك علاقة فى العهد القديم بين الخطية والمرض لو خطية الإنسان كبيرة يصاب بمرض كبير لو خطية الانسان صغيرة يأتى له مرض بسيط ، وهذا تعبير عن طول الزمن الذى عاش فيه الإنسان فى الخطية
ويأتى السؤال الذى يرن فى أذن وقلب كل واحد “أتريد أن تبرأ؟”
هل تريد؟هل لديك رغبة صادقة بداخلك ؟ ما هو حالك ؟
هذا الرجل الذى يمثل الإنسان الذى يطلب التوبة تميز فى حياته بثلاث علامات مهمه جداً:
1- وجود الرغبة الارادة بداخله .. هو يريد ولكن لا يجد الفرصة لذلك قام المسيح بعمل المعجزة له وهى معجزة ثلاثية الفعل (قم وأحمل وأمشى) ثلاث أفعال لا يتماشوا مع حالته…. لديه رغبة ، من الأشياء المهمة فى حياة الإنسان وجود ارادة أن يكون أفضل بأستمرار ما يسمى (بأرادة التغير ) وهناك فلسفة يونانية ” اذا أرادت أصلاح العالم فأبدأ بنفسك”
فالتوبة هى تغير النفس …. هذه الصورة يجب أن تكون واضحة أمامك بأستمرار، المسيح يقول” جئت ليكون لهم حياة ويكون لهم أفضل “فيجب أن يكون عند الأنسان دائما أرادة التغير فى حياته، هناك انسان متجدد يريد دائما أن يكون أفضل ولذلك تعطينا الكنيسة فترات أصوام لأن كل فترة صوم هى فترة تتيح لنا التغير وتتيح لنا تقوية الأرادة وهذه هى الحكمة الموجودة فى كنيستنا فى فترات الأصوام الطويلة أو الاسبوعية الأربع (الخطية خاطئه جداً والجمعة احتياجى الشديد لخلاص المسيح ) وتتكرر حتى لا ينسى الإنسان
فأول شئ فى هذا المريض هى الأرادة والرغبة وحضورهم رغم طول الزمن
ثانيا :كان عنده طاعة وتسليم (مجرد أن يقول له السيد المسيح ويقول له “قم أحمل سريرك وأمشى” والسرير هو عبارة عن فرش ولكن قام وفعل هذا، قم …. فكر القيامة مثل ما نفعل كل يوم فى “قوموا يا بنى النور فى تسبحة نصف الليل “
وأحمل لتمام الصحة فهو لا يحتاج لأحد، وأمشى .. المطروح كل هذه السنين يمشى .. فكان عنده طاعة وتسليم كان ممكن أن يعتذر ولكن أستمع إلى الأمر الألهى وقام وحمل سريره ومشى
الأمر الثالث: كان رجل شاكر ويحمد على وضعه لم نسمع أنه تذمر أو يشكى ضيق الدنيا وضيق الحال وما صنعته فى برقه شديدة يقول ” يا سيد ليس لى إنسان يلقينى فى البركة ….. بينما أنا اَتى ينزل قدامى أخر” رجل راضى، الأنسان الراضى تكون حياته أكثر سهولة من الأنسان المتذمر
يجب أن نعلم أن الحياة مشاركة بين نعمة الله من فوق وأرادة الأنسان من الداخل إن الأرادة يشبهوها بالوعاء الذى نأخذ فيه نعمة الله اذا لم تكن عندك هذه الأرادة لا تتمتع بنعمة الله
الأرادة هى الوعاء الذى تقبل فيه نعمة الله لذلك نقول “ليتقدس اسمك ليأتى ملكوتك لتكن مشيئتك” عايز يارب من نعمتك وانا جاهز كى أنال هذه النعمة
المشاركة فى كل أمور حياتنا بين نعمة الله من فوق التى يسكبها فى قلوبنا كل صباح وبين أرادة الأنسان
لذلك نرفع ايدينا فى الصلاة منتظرين عطايا الله ولذلك نصنع منارتين فى الكنيسة وهما كيان الصلاة لأن الكنيسة مبنى طبيعة عمله هى الصلاة فنصنع المنارتين للتعبير عن حياتنا وكل ما نريد هو فكر النعمة ونزولها من خلال أوقات الصلاة
المسيح الهنا هو المتحنن جداً على الأنسان والمتحنن على هذا الإنسان المريض ومثل ما تحنن عليه صنع المعجزة وكانت يوم سبت وبفكر اليهود الضيق لم يهتموا أن 38 سنة ومطروح على البركة بدون أمل وتمسكوا كيف يصنع شفاء يوم السبت فيجب أن يكون خاطئ وهذا القلب الضيق يتعب الناس والفريسيين كانوا قادا للشعب تركوا القصة والإنسان الذى نال الصحة وتمسكوا كيف يصنع المعجزة يوم السبت وهنا علامة استفهام كبيرة على هولاء كيف يقودون ورؤيتهم للأمور بصورة معكوسة.
الصورة التي نراها فى شخص ربنا يسوع المسيح وهو يقابل هذا المريض أنه يستجيب على الفور بل يستجيب بمجرد إعلان احتياجنا لم يحقق فى الأمر والله يستجيب فى التوقيت المناسب لنا ، يعبر الإنسان عن احتياجه مثل اب بالجسد يطلب منه ابنه شئ فيحضره لابنه
الخلاصة ….أن فى العهد القديم كان عهد تحريك المياة بالملاك كان عهد ناموس موسي وكهنوت هارون والبشر لا يشفى فى العهد الجديد عهد حضور المسيح عهد النعمة والخلاص والحاجة إلى واحد ، المخلص الذى يستطيع أن يعطى الشفاء والصحة للإنسان السؤال “أتريد أن تبرأ؟
فى جمعة ختام الصوم يأتى إنذار المسيح الشديد” يا أورشليم يا أورشليم …… كم مرة أردت ولم تريدوا “
أتريد أن تبرأ ؟ سؤال لكل واحد فينا سؤال فى رحلة الصوم الكبير وسؤال فى حالة وجود خطية تسيطر على الإنسان وسؤال متكرر كل عام ومثل ما تأملنا فى كان هناك أسئلة كثيرة ولكن هذا السوال سؤال أساسي فى الكيان البنيان الروحى فى حياة الإنسان
نقف أمام الله ونقول اريد أن أبرأ وأريد أن تكون حياتى جديدة وحياتى تتغير وعايز أقوم وأحمل سريرى ويرفع الإنسان قلبه ويستجيب الله فى الوقت المناسب .
ويبقى السؤال لنا…….. يعطينا المسيح أن تكون أرادتنا حاضرة ومن القلب ونمجد لله وتكون قوية على الدوام فى حياتنا وفى مسيرتنا الروحية .
لألهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد امين .