عظة قداسة البابا تواضروس الثاني «نعمة الحياة» 2-10-2019

عظة قداسة البابا تواضروس الثاني «نعمة الحياة» 2-10-2019

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين تحل علينا نعمة ورحمتة من الآن وإلي الابد آمين.

تكلمنا خلال الأسابيع الماضية عن النعم السبعة التي يعطيها الله لنا جميعًا والتي نذكرهم في صلاة الشكر (نعمة الستر – نعمة المعونة – نعمة الحفظ – نعمة القبول – نعمة الشفقة – نعمة التعضيد) واليوم ختام هذه النعم السبعة التي نصليهم في صلاة الشكر ونصليها بالصيغة الجماعية وبشكل فردي وفي صلواتنا العامة والأب الكاهن يصليها بالصيغة الطقسية في مناسبات الكنيسة ونفتتح بها كل صلواتنا بدون استثناء نفتتحها بصلاة الشكر، النعمة الأخيرة أتى بنا إلى هذه الساعة وهي نعمة الحياة.
نعمة الحياة هي النعمة التي أعطانا أيها الله إلي، وهذه الساعة هي الساعة التي نصلي فيها، وجودنا هو نعمة من الله وأنه أعطانا أننا نعيش لهذه الساعة هو نعمة آخرى، نعمة الوجود الله أوجدنا وأعطانا أن نعيش لهذه الساعة، وهذه النعمة هي نعمة الوجود، الله خلقنا لأنه يحبنا ومحبته لنا جعلته يوجدنا لكي نشترك في هذه الحياة وأعطانا أن تمتد بنا الحياة لهذه الساعة، هناك نفوس في هذه الساعة انتهت إقامتها على الأرض وانتلقت إلى السماء، في صباح كل يوم نشكرك يارب لأنك أعطيتنا نهار جديد وعمر جديد وكل يوم يعطيه الله لنا هو نعمة في حد ذاته، أول شيء أن محبة الله هي سبب وجودك لأن الله لأنه يحبك بصورة خاصة هو اوجدك في هذه الحياة ليكون لك هدف ولخطة ولعمل ولقصد، الله عندما خلق الإنسان خلقه بقصد، صحيح أن الإنسان اشترك مع الله في الخلقة وفي وجود الإنسان، ومن خلال سر الزيجة يولد الإنسان ولكن الله يعطي الحياة وهذا هو التكوين الجميل للبشرية أن آدم ومن مثله وحواء ومن مثلها عندما يرتبطا ينتج ابن أو ابنه وهذا الابن أو الابنه يبدأ جنين صغير جدًا من خلايا قليلة ثم ينمو ويكون الإنسان مشتاق لمدة ٩ أشهر حتى يأتي هذا الطفل وعندما يأتي تكون فرحة كبيرة للأب والأم وللأسرة وللمجتمع ويصير إنسان معدود، موجود، وتبدأ الكنيسة تمارس دورها بصلاة الحميم والمعمودية وممارسة الأسرار وتبدأ مراحل الإنسان وتظهر خطة الله في حياته وماذا يصنع، الله عندما يخلق الإنسان يكون هدفه الأساسي والوحيد هو المحبة لذلك نقول الله محبة ومن هذه المحبة اوجد الإنسان، والإنسان لا يستطيع أن يعيش إلا من خلال هذه المحبة، الله عندما يخلق الإنسان لا ينسى إي إنسان “هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها” ومثل النعامة التي ترعي البيضة وتظل تنظر إليها وبيضة النعام تظهر عناية الله بالإنسان “الرب راعى فلا يعوزني شيء” وبرغم من كل هذا يقول البعض أن وجودي غير مهم وكأنه يعتدي على نعمة الله، رفض شعب مملكة يهوذا كلام إرميا ونبواته ورفضوا التوبة فأكتأب إرميا وقال ” ملعون اليوم الذي ولدت فيه لماذا خرجت من الرحم لأرى تعبًا وحزنًا” ، ويونان النبي عندما ذبلت اليقطينة يقول ” موتي خير من حياتي”، أيوب الصديق مثال آخر تعرض لتجارب و الآمات شديدة جدًا يقول ” ليت هلك اليوم الذي ولدت فيه” هناك من يعترض على وجوده،لكن أيوب بعد ما دخل التجربة وتعلم كانت النتيجة أنه عاش ١٤٠ سنة وأعطاه الله نعمة الوجود ويمكن أن يقف ويقول أشكرك يارب لأنك اتيت بي إلى هذه الساعة وكثيرين يتعرضوا لهذه المواقف، الحياة نعمة ولذلك الأعتداء على الحياة يعتبر خطية لذلك الأدمان خطية والأنتحار خطية لأنه اعتداء على نعمة الحياة، يعقوب أبو الأباء عندما عرف أن يوسف حي يقول الكتاب “جمد قلبه لأنه لم يصدقهم وقال لهم يوسف ابني حي بعد اذهب واراه قبل أن اموت” عندما تاه يوسف كان يعقوب مثل الميت ولكن عندما علم أن ابنه حي ردت فيه الحياة مرة ثانية فقال يعقوب ليوسف “أموت الأن بعدما رأيت وجهك أنك حيًا بعد” وفي هذه اللحظة وقف وقال أشكرك يارب لأنك اتيت بي لهذه الساعة ومن العهد الجديد سمعان الشيخ ولد قبل المسيح واشترك في ترجمة التوراه وتوقف عند كلمة “عذراء تحبل وتلد” فوضع بدل كلمة عذراء كلمة فتاة فقال له سوف تعيش إلى أن تتحقق هذه النبوة وعندما عاش ” لأنه علم أنه لا يرى الموت قبل أن يعاين المسيح الرب وعندما دخلت العذراء مريم وهي تحمل الطفل يسوع قال “أشكرك يارب أنك اتيت بنا لهذه الساعة” مجرد أن يأتي بك الله لهذه الساعة هذه فرصة لأن في نفس هذه الساعة انتهت هذه الفرصة عند آخرين هذه فرصة:
١- فرصة توبة: ربما لم يقدرالإنسان على التوبة بالأمس ولكن اليوم هناك فرصة للتوبة وتنقية القلب وهذه الفرصة قد تضيع أن لم ينتهز الفرصة لو كان القديس موسى الأسود عاند كان سوف يظل في خطيته ولا أحد يسمع عنه ولكنه أستغل فرصة التوبة وتحول وصار ومن إنسان قلبه أسود إلى قلب أبيض وقديس نتشفع به ويقف ويقول أشكرك يارب لأنك اتيت بي لهذه الساعة، ساعة التوبة
٢- فرصة مصالحة: ربما تكون متخاصم مع أحد، لمذا تسمح أن تنتهي حياتك وأنت تحمل هذه الأشياء هناك فرصة للمصالحة وعندما تتقدم للمصالحة أنت تصنع عملًا سمائيًا، أشكرك يارب لأنك أتيت بنا لهذه الساعة فهي فرصة للمصالحة ولصنع السلام مع الأخرين ونبدأ صفحة جديدة، تخيل أبو الابن الضال لم يقبله فسوف يعود الابن لخطيته.
٣- فرصة عمل وخدمة: ” الكسلان يقول الأسد في الطريق” الكسلان يضع معوقات ولا يستطيع أن يقول كلمة أخطيت من قلبه، اتيت بنا لهذه الساعة فرصة عمل، أعمل ” أبي يعمل وأنا أعمل حتى الأن” الرب يسوع في سنوات الخدمة كان في عمل مستمر، لا تأجل عمل أو خدمة ، استخدم إي ساعة في عمل الخدمة.
٤- فرصة للنمو: تنمو روحيًا، معرفيًا، دراسيًا، نمو على كل الأصعدة لتكون شخصيتك متكاملة
٥- فرصة صلاة: فرصة لعلاقة روحية أكثر فيكون لك نصيب في السماء وتعرف طريقك ومن تقليد الكنيسة لدينا الصلاة السهمية (الدائمة) أستغل الوقت في الصلاة وفي الكتاب المقدس وكل ما روح الصلاة تتأجج فيك كل ما حياتك تكون أكثر استنارة وتكون ابن السماء ويكون في قلبك نور
نشكرك يارب لأنك اتيت بنا إلى هذه الساعة نعمة الحياة التي يعطيها الله للإنسان هذه النعم السبعة بنشكر الله عليها أنه يعطيها لنا، القصد من مجموعة الموضوعات أنك تُقدر النعم الكبيرة التي يعطها لنا الله كلنا ونحن نصليها بصيغة الجماعة وكاننا نصلي حتى عن الذين لا يصلوا ربنا يحفظكم جميعًا ويكون معكم لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلي الأبد آمين.