«دروس في الحكمة 2 : الاتكال على الرب وفعل الخير» – محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني – الأربعاء 8 سبتمبر 2021م

«دروس في الحكمة 2 : الاتكال على الرب وفعل الخير» – محاضرة قداسة البابا تواضروس الثاني – الأربعاء 8 سبتمبر 2021م

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء امس من المقر البابوي بالقاهرة، استكمل قداسته تأملاته في مزمور ٣٧ التي بدأها الأسبوع الماضي حيث تناول الآية “اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ.” الواردة في عدد ٣ من هذا المزمور، وأعطى من خلالها الدرس الأول من المزمور وهو درس الاتكال على الله.

وبدأ قداسة البابا اعتبارًا من الأسبوع الماضي سلسلة جديدة من العظات من خلال مزمور ٣٧ الذي يمتلئ بالوصايا، حيث سيتناوله قداسته على مدار عدة أسابيع تحت عنوان “دروس في الحكمة”.

+ قداسة البابا يهنئ أبناءه بعيد النيروز

هنأ قداسة البابا تواضروس الثاني أبناء الكنيسة القبطية بمناسبة بداية السنة القبطية الجديدة (١٧٣٨ للشهداء) والتي تبدأ يوم السبت المقبل، وتحتفل الكنيسة القبطية بها بإقامة القداسات في كنائسها بمصر والخارج.

وجاءت تهنئة قداسته قبيل بدء عظته في اجتماع الأربعاء الأسبوعي الذي أقيم في المقر البابوي بالقاهرة مساء اليوم، وقال قداسة البابا في تهنئته:

في البداية أود أن أهنئكم بعيد الشهداء، عيد النيروز وبداية سنة قبطية جديدة اللي هنحتفل بها يوم السبت القادم، وعيد النيروز من أقدم الأعياد، وهو العيد الذي نفتتح به السنة القبطية، وهذا التاريخ إبتدى سنة ٢٨٤ ميلادية في وقت الطاغية دقلديانوس أحد أباطرة الرومان. وفي الزمن ده إبتدى عصر إضطهاد شديد ولذلك أخذه الأقباط الأولون وجعلوه بداية لتقويم خاص بهم.
السنة القبطية هي سنة حسابية كل شهورها ٣٠ يوم لا تزيد ولا تقل في بعض الشهور ويضاف لها الشهر رقم 13 وبنسميه الشهر الصغير أو أيام النسي عشان ضبط التقويم حسابيًا وكتابيًا.

وكل المناسبات الكنسية قائمة على التقويم القبطي وبيظبط كل أعيادنا وأصوامنا وكل أعياد القديسين وتذكارتهم وكل يوم في الكنيسة بنقرأ تاريخ اليوم من خلال السنكسار ونقول نعيد في هذا اليوم لتذكار قديس أو شهيد أو مناسبة كنسية مهمة والكنيسة ماشية على هذا النظام، وطبعًا إحنا بنعيشه على المستوى الشعبي من خلال البلح والجوافة والرموز الجميلة اللي فيهم وبتبقى أيام فرح من أول توت أول شهر لحد يوم ١٧ توت اللي بنحتفل فيه بعيد الصليب وبيكون أول الأعياد اللي بنحتفل بها في السنة الجديدة بعد احتفالنا بالبداية بتاعتها.
كل سنة وأنتم طيبين.

+ “اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ” أول دروس الحكمة

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
تحل علينا نعمته ورحمته من الآن وإلى الأبد. آمين.
نواصل تأملاتنا في مزمور ٣٧ تحت عنوان دروس في الحكمة.

“لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ. وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ. انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ.”

تكلمنا الأسبوع الماضي عن المزمور ده، وقلنا إنه بيقدم لنا مجموعة من دروس الحكمة للحياة ودروس الحكمة بنحتاجها كلنا حتى يمارس الإنسان حياته بطريقة صحيحة، وتكلمنا أيضًا أن خلاصة آية ١ ، ٢ إننا نبتعد عن الغيرة و الحسد والغضب من نجاح الأشرار لأن كل ده خداع وكل ده مؤقت.
وهناخد النهاردة ما يمكن أن نسميه بالدرس الأول “اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ” درس لطيف وواضح إن الواحد يرمي اتكاله على ربنا.
لكن لازم نوضح أنواع الاتكال لأنه توجد أنواع خاطئة الإنسان ممكن يتكل على أي حاجة.

أنواع الاتكال الخاطيء هي إن الإنسان يتكل على ذاته أو يتكل على بشر أو يتكل على المال، ويمكن يكون ذلك أشهر أنواع الاتكال الخاطيء، لأن الاتكال معناه المساندة.

أولًا الاتكال على الذات وهو إن الإنسان يضع كل ثقته في ذهنه في فكره في علمه في معرفته فقط، ويتكل على عقله وربما يقول ليس يوجد إله آخر، أنا إلهي عقلي وأشهر نموذج لهؤلاء هما الملحدين.

الكتاب بيقولنا “تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ.” (أم ٣ : ٥) ، والإنسان الذي يعتمد على فكره وعقله فهو يفتح باب واسع جدًا للشيطان إنه يدخل ويبتدي يكون لعبة في إيد الشيطان بأفكار خاطئة، زي موسى النبي في العهد القديم اتكل على عقله لما أراد أن يخلص شعبه “فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ. (خر ٢ : ١١ – ١٢ ) طبعًا استخدم العنف واعتمد على فكره البشري وبمجرد أن فرعون عرف، موسى خاف وإبتدى يهرب.

هو الله كان يرى أنه لم يحن الوقت ليطلق الشعب وإن موسى أيضًا لم يكن مهيأً أنه يقود الشعب، ويمكن يكون من أنواع الاتكال الخاطيء على الذات هو اتكال الإنسان على العاطفة أو وجدانه الداخلي.

يقول سفر الأمثال” اَلْمُتَّكِلُ عَلَى قَلْبِهِ هُوَ جَاهِلٌ، وَالسَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُو”. (أم ٢٨ : ٢٦) مثل رفقة لما اتكلت على عاطفتها ومحبتها ليعقوب أكثر من عيسو، فاقترحت على ابنها يعقوب أن يأخذ البركة بالخداع من يعقوب، واستخدمت أساليب خاطئة وكانت النتيجة إنها سببت مشاكل كثيرة ليعقوب بعد ذلك.

كذلك الذي يرتبط عاطفيًا فقط بشخص لازم العقل يفكر وناخذ رأي المشورة لأن الاتكال على العاطفة فقط يستمر فترة قصيرة ويضيع الإنسان بعد ذلك، فلازم الإنسان يكون متوازن لأن الله أعطاه عقل وفكر وقلب ووجدان وإيمان، فالتركيبة دي مع بعضها لما أخد قرار في الحياة لا يكون اتكال فقط على الفكر أو ذات الإنسان.

يعني فيه واحد يتكل على عقله فقط وواحد يتكل على عاطفته فقط وواحد يتكل على قوته فقط ومثال لذلك داود وجليات لما كان جليات بيفتخر بقوته الجسدية واتكاله عليها، ويعاير صفوف شعب الله، وجه داود بقوته الجسدية الضعيفة لكن اتكل على الله وكانت عبارته المشهورة “أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ” (١صم ١٧ : ٤٥) ، إيمانه بشخص الله أن ينصره من خلال الزلطات الصغيرة وبالفعل مات جليات وانتصر داود.

هنا الاتكال على القوة الجسدية، متنساش درس النهاردة الاتكال على الرب وافعل الخير.

صورة ثانية من صور الاتكال الخاطيء وهو الاتكال على البشر، “الاحْتِمَاءُ بِالرَّبِّ خَيْرٌ مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَى إِنْسَانٍ. الاحْتِمَاءُ بِالرَّبِّ خَيْرٌ مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَى الرُّؤَسَاءِ”. (مز ١١٨ : ٨ – ٩) وده بيفكرنا بالآية “اسم الرب برج حصين” اسم الرب زي الحصن الكبير اللي الإنسان بيحتمي فيه، زي الصلاة القصيرة في التقاليد الكنسية “ياربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطي” لأن بمجرد ذكر اسم الرب بيكون حصن حوالين الإنسان، علامة الصليب تكون حصن حوالين الإنسان، وهى وسيلة للاتكال عليه.

الاتكال على البشر هو إن الإنسان تغافل على إن الله له دخل في الأمور وأنه هو اللي بيرتبها “وأن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله” هو مستبعد ربنا من القصة.

أرميا النبي بيقول “«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ الْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ الرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ”. (ار ٥ : ١٧)

خد بالك أحيانًا يكون الواحد عنده عمل وبعدين بقول إن ربنا هو اللي سهله العمل بطريقة لما تكن على البال.

مثال للناس اللي بتتكل على البشر: يوسف إخواته باعوه، ويوسف قال لرئيس السقاة “سوف يردك فرعون إلى مقامك وحينما يصير لك خير تصنع إليَ إحسانًا وتذكرني لفرعون وتخرجني من هذا البيت” يوسف اعتمد على رئيس السقاة ومع ذلك لم يذكره رئيس السقاة بل نسيه، وبالصورة دي يوضح لنا إن يوسف في ضعفه اتكل على إنسان، في حين إن الله له وقت “لكل شيء تحت السماوات وقت” وقت معين الله يستخدمه فيه.

مثال آخر موسى وفرعون في التاريخ، فرعون كان عنده مجموعة كبيرة من السحرة والعرفاء اللي بيستشيرهم في الضربات واستطاع إن السحرة يعملوا زي موسى وهارون في الضربة الأولى عند تحويل المياه إلى دم، وفي الضربة الثانية ضربة الضفادع لما البلد امتلأت بالضفادع، والضربة الثالثة ضربة البعوض لم يستطيعوا فعل شيء، فوقفوا لفرعون وقالوا له “هذا أصبع الله” يعني دي حاجة خارجة عن قوتنا وفهمنا ومعرفتنا، واستمرت الضربات لحد ما فرعون سمح لهم بالخروج بعد أن خذله السحرة والعرفاء وانتهت حياته وجيشه بالغرق في البحر.

أول درس من دروس الحكمة الجميلة اجعل اتكالك دائمًا على ربنا وافعل الخير، اتكل على ربنا وكن أمينًا في عملك وربنا هو مجري طريقك.

صورة ثالثة من الاتكال الخاطيء وهو الاتكال على المال: وزي ما علمنا يسوع المسيح “لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين يا إما الله يا إما المال” وكأنه جعل المال إله، ويقولنا أيضًا في سفر الأمثال من يتكل على غناه يسقط، وفي فرق ما بين المال ومحبة المال، المال نعمة من عند ربنا بتيسر حياتنا وتسهل طريقنا وده شيء طبيعي وأحيانًا يسموه عصب الحياة بلغة الاقتصاد.

لكن محبة المال هي أصل لكل الشرور ويمكن ده اللي بنشوفه في الصراعات والنزاعات والحروب التي تتم على مستوى العالم كله.
ياترى المال هو خادمك أم سيدك، وأقرب مثال ممكن ناخده هو الشاب الغني، هو شاب عنده الحيوية وعنده المال ولما قابل المسيح جثا على ركبتيه وسأله ماذا أفعل لأرث الحياة الآبدية، فقال له يسوع إحفظ الوصايا ورد الشاب الغني انه حافظها منذ حداثته، فقاله يسوع “إذهب وبع كل مالك وإعط للفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني” وكان قاصد بها إنه يأتيه على نقطة الضعف، ولما هذا الشاب اغتم ومضى حزينًا لأنه كان ذا أموال كثيرة، الأموال ماسكة فيه.

لذلك بعض الآباء يسموا هذا الغني بدل الشاب الغني بالغني الحزين.
“الْجَاهِلُ وَالْبَلِيدُ يَهْلِكَانِ، وَيَتْرُكَانِ ثَرْوَتَهُمَا لآخَرِينَ. (مز ١٠ : ٤٩)

ويشابه أيضًا مثل الغني الغبي اللي عنده ثمار كثيرة وحصاد وفكر في هدم مخازنه لبناء أعظم منها ليجمع هناك جميع غلاته وخيراته، ويقول لنفسه وَقَالَ “أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَّلاَتِي وَخَيْرَاتِي، وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي، فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَاغَبِيُّ هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ ” (لو ١٢ : ١٨ – ٢٠) استخدم المال واجعله خادمك، اخدم به، بنسمع في بعض القصص إنه بيكنز المال وعايز يورث أبنائه، فإن ورثتهم المال فقط بعد حياتك سيكون هذا المال سبب في فساد علاقة هؤلاء الأبناء ببعض.

لأن فيه الأهم من ورث المال هو ورث المحبة، إزاي ينمون في محبتهم لبعض، لأن وراثة المحبة تجعل أبناءك يتذكرونك دائمًا بالخير، ويكونون أوفياء لك.

لأن توريث المال بدون محبة تكون نتيجته مأساوية، ولا أحد يذكرك.
الغني الغبي ده مثال للاتكال على المال.

الثلاثة مظاهر الخاطئة في الاتكال:
١- اللي بيتكل على ذاته وفكره زي الملحدين.
٢- اللي بيتكل على البشر وفاكر إن البشر هيقدروا يساعدوه.
٣- اللي بيتكل على المال والمال لا يحقق له أي شيء.
كل اللي فات كان تمهيد للدرس عشان نعرف الصورة السلبية.

أما الصورة الإيجابية هي اتكل على الرب وافعل الخير، ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ”. (مز ٣٤ : ٨) صورة جميلة ، المتكل على الرب يُرفَع، يابختك لو كان اتكالك على ربنا، هيسهلك الأمور ويرتب لك كل حاجة، إعرف درس الحكمة الحقيقي.

مار إسحق يقول “توكل على الله وسلم نفسك له لأن ذاك الذي كان مع عبيده في شدائدهم ونجاهم وأظهر فيهم قوته هو يكون معك ويحفظك” توكل على الله، اتكالك على ربنا وإحساسك به.

“جعلت الرب أمامي في كل حين لأنه عن يميني فلا أتزعزع” تعبير قوي إنى أجعل الرب أمامي وطول ما أنا ماشي شايفه قدامي، واليمين تعبيره دايمًا عن القوة، فلا أتزعزع لأني متكل عليه.

الإنسان المتكل على ربنا بيسلم كل حياته وذاته ويعطي الإذن لربنا أن يكون وياه، ويجعله رفيق حياته، ويتسند عليه.

“حتى إن صرت في ظل وادي الموت لا أخاف شرًا لأنك أنت معي”. حتى إن صرت في أزمنة الضيق في وادي ظل الموت بأي شكل من الأشكال أنا لا أخاف لأنك معي، عارف وحاسس وأنا متكل عليه وبعتمد عليه في كل شيء.

لكن في نقطة ننتبه لها وهى الفرق بين الاتكال على ربنا وبين التواكل، الاتكال على الله لا يعني التواكل أو الاسترخاء أو عدم المبالاة أو عدم التفكير، ربنا أعطانا العقول كي نفكر. وأسباب الحضارة اللي عايش فيها الإنسان، لأن الإنسان يستند إلى الله والاتكال عليه مثل رأي يوحنا ذهبي الفم يقول “والنعمة لا تأتينا ونحن مستلقين على ظهورنا”.

أوضح مثال في العهد القديم في الاتكال على ربنا هو مثال إبراهيم أبو الآباء “وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ». (تك ١٢ : ١ – ٣) ، وشرحها في سفر العبرانيين يقو ” بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي.” (عب ١١ : ٨) فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي ودي كانت دعوة من الله له وخرج معه وهو لايعلم أين يأتي في وسط صحراء العراق وسوريا لحد مانزل لأرض فلسطين.
اتكال على ربنا أحيانًا نسميه أن الإنسان مسلم حياته في إيد ربنا، زي الشخص اللي بيكرس نفسه في دير مثلًا أو في حياة أو خدمة وهو أمين مع ربنا والله هو اللي بيدبر له طريقه، وبالتالي هو محمول بيد الله، نفس القصة في حزقيال الملك لما حارب سنحاريب ملك أشور ولما جه سنحاريب يحاربه وتكون النتيجة أن “هكذا يقول الملك لا يجعلكم حزقيال تتكلون على الرب قائلًا إنقاذًا أنقذنا الرب ولا تدفع هذه المدينة إلى يد ملك أشور” وإبتدى سنحاريب يستهزئ بحزقيال وقال له سأعطيك ٢٠٠٠ فرس لو أتيت بـ ٢٠٠٠ فارس، ودخل حزقيال بيت الرب صرخ لله ومزق ثيابه وبعت لأشعياء النبي إنه يسنده بصلواته، ويبعت له سنحاريب “لا يخدعك إلهك الذي أنت متكل عليه” ويقولنا في تلك الليلة ضرب ملاك الرب الأشوريين وأهلك من جنودهم ١٨٥٠٠٠ مقاتل ودي كانت ضربة ملاك واحد، وهرب سنحاريب ولجأ إلى إله في معبده فهجم عليه ابنه وقتله بالسيف وراح سنحاريب وبقيت قصة من أعمال الله والاتكال عليه كيف يكون، وإزاي أن ملاك يرسله الله يشيل كل عدو يستهزأ ويعاير وفي النهاية كانت النصرة بسبب اتكاله على ربنا، وسنحاريب اللي اتكل على معبوده الوثني راح في السكة.

أرجوك إعرف أن حياتك مع الله واتكالك عليه وفعل الخير، لو إنت متكل على ربنا هتلاقي نفسك فرحان ومتهلل لأن الله هو الذي يقود كل خطواتك حتى في مزمور”وَيَفْرَحُ جَمِيعُ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ. إِلَى الأَبَدِ يَهْتِفُونَ، وَتُظَلِّلُهُمْ. وَيَبْتَهِجُ بِكَ مُحِبُّو اسْمِكَ. (مز ٥ : ١١) على طول فرح، كذلك بعد عبور موسى والشعب البحر الأحمر وغرق جيش فرعون رتلوا إنتصارًا بفرح اللي إحنا بنسميه الهوس الأول وكانت نغمة الفرح علامة أولى.

علامة ثانية “الطمأنينة” أنت متطمن جواك وواثق ان ربنا هيجرى الأمور وهو صاحبها، والطمأنينة دي شكل من أشكال السلام الداخلي، زي اللي بيذاكر ويعمل اللي عليه ولا ضيع وقت ويجتهد ويعافر في دراسته وفي النهاية كانت نتيجة طيبة عشان اتكل على ربنا أولًا وأخيرًا.

علامة الرضا لأن المتكل على ربنا يكون إنسان راضي مايعرفش التذمر، زي المزمور ده مزمور دواء ضد التذمر ويبتدى “لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ” ودي المقدمة وأول درس من دروس الحكمة في الاتكال على الرب، علامة الرضا ومن أمثلة الإنسان الراضي “راعوث” قصتها جميلة وعارفين إزاي اتغربت واترملت وعاشت حياة صعبة واتكلت على ربنا وفضلت مرتبطة وملتصقة بحماتها نعمة وإزاي ربنا دبر طريقها وحياتها وتقابل بوعز وتصير جدة في نسب السيد المسيح.

الخلاصة يا إخواتي أن اتكل على ربنا بإيمانك، اتكل على ربنا بالإنتظار والصبر، اتكل على ربنا وإبعد عن القلق وأشعر أن يد الله هي التي تقود وإن اتكالك على ربنا هو اللي هيفرحك وهو اللي هيطمنك وهيشيل أي روح تذمر في داخلك، والخلاصة الأجمل إن هو اللي هينجحك، اتكل على الرب وإعرف أن هذا الاتكال هو الذي سيجعل حياتك كلها في فرح، يقول سفر المزامير ” اِنْتِظَارًا انْتَظَرْتُ الرَّبَّ، فَمَالَ إِلَيَّ وَسَمِعَ صُرَاخِي، وَأَصْعَدَنِي مِنْ جُبِّ الْهَلاَكِ، مِنْ طِينِ الْحَمْأَةِ، وَأَقَامَ عَلَى صَخْرَةٍ رِجْلَيَّ. ثَبَّتَ خُطُوَاتِي، وَجَعَلَ فِي فَمِي تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَةً لإِلهِنَا. كَثِيرُونَ يَرَوْنَ وَيَخَافُونَ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ.” (مز ٤٠ : ١ – ٣) اتكل على الرب وإفعل الخير في حياتك بأي صورة ولا تنتظر الرد وأعرف إن ربنا هيعيطك نعم أعظم عن طريق الفرح والطمأنينة والرضا والنعم دي ستجعل حياتك جيدة، يحفظك المسيح ويحفظكم المسيح في اسمه القدوس بهذه الدروس عن الحكمة وهذا الدرس اتكل على الرب وإفعل الخير.

لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وكل أوان وإلى الآبد آمين.