“تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً للهِ” (يوحنا 16: 2)
بهذه الآية، نعى نيافة الأنبا أرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، شهداء كنيسة مار إلياس في دمشق بسوريا، الذين ارتقت أرواحهم الطاهرة في هجوم إرهابي غادر أثناء إقامة قداس الأحد، طالبًا من الله العزاء لأسرهم.
في تلك اللحظة المقدسة، التي وقف فيها المؤمنون يصلّون ويطلبون الرحمة والسلام، هجم أحد المتطرفين المسلحين على الكنيسة، وفتح النار على المصلين. لم يكن في قلوبهم سوى المحبة، بينما امتلأ قلبه بالغدر والكراهية. وفي وسط الهجوم، وقف شباب الكنيسة بشجاعة، محاولين إنقاذ المصلين، وتمكنوا من إخراج الجاني من الكنيسة، لكنه فجّر نفسه خارجها، تاركًا وراءه ٣٥ بين شهيد ومصاب.
وليست هذه المرة الأولى التي تمتد فيها يد الإرهاب لتغتال الطهر في بيوت الله، فقد أعادت هذه الحادثة إلى الأذهان حادثة الكنيسة البطرسية فى العباسية بالقاهرة، حين حاول حارس الكنيسة التصدي لمهاجم انتحاري، إلا أن الأخير دخل الكنيسة وفجّر نفسه، مخلفًا ٢٩ شهيدًا وعددًا كبيرًا من المصابين.
قد تختلف الأماكن، وتتغير الأسماء، لكن الفكر الذي يحرك هذه الجرائم لا يتغير. إنه نفس الفكر المتطرف الذي يرى في القتل عبادة، وفي الكراهية طاعة، بينما يظنّ أنه يقدم “خدمة لله”، كما وصفه المسيح له المجد.
وفي مواجهة هذا العنف، تبقى الكنيسة ثابتة، متجذّرة في الإيمان، تودّع أبناءها على رجاء القيامة، وترفع صلواتها من أجل السلام، ومن أجل أن يشرق نور المحبة في القلوب التي أظلمها الحقد.
مؤمنون أن صوتهم يصرخ أمام الله طالبين العدالة والرحمة، كما قال الكتاب:
“رَأَيْتُ تَحْتَ الْمَذْبَحِ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ وَمِنْ أَجْلِ الشَّهَادَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟»” (رؤيا 6: 9-10)